المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٨٤ - وهم و دفع
الماخوذ حجة، لاحتمال تطبيقها على ذي المزية، فتامل فيما ذكرناه فانه من مزال الاقدام و لذلك اطنبنا الكلام فيه توضيحا.
وهم و دفع
ان قلت: ان كان الحجية تابعة للاخذ و مشروطة فللمكلف ترك الاخذ و التفصّى عن ادخال نفسه فيمن كان للمولى عليه حجة، اللهم إلّا ان يدعى وجوب الاخذ تكليف و لازمه انه لو ترك الاخذ عوقب عليه و لو لم يكن تكليف فى الواقع، و الالتزام به كما ترى؛ و قياس المقام بباب وجوب الفحص فى الشبهات كما ترى، اذ المفروض فى المقام اشتراط الحجية بالاخذ، و هذا بخلاف المقيس عليه، فان الحجية فيه ليس تابعة للفحص و مشروطة به، بل هى ثابتة فحص او لم يفحص. و بعبارة اخرى الحجية انما هى ما لو فحص لظفر به مثل الاخبار المودعة فى الكتب الاربعة، فهى ثابتة لموضوعاتها مع قطع النظر عن الفحص. و لاجل ثبوتها و عدم اشتراطها بالفحص يقال: الشك قبل الفحص منجز غير معذور، فان معناه انه لما يحتمل اصابة المكلف فى المشكوك بدليل الحكم و امكن الظفر به بالفحص لا يكون مجرد الشك عذرا له، و لو لا ذلك لعطل باب العبادات الا فيما شذ و ندر. و هذا بخلاف ما نحن فيه، حيث ان المفروض اشتراط الحجية بالاخذ فهى انما يتحقق بعده. و حينئذ يقع الاشكال بان للمكلف عدم الاخذ حتى لا يصير الماخوذ حجة عليه، و ان قيل بوجوب الاخذ، قلنا: لازمه ترتب الثواب و العقاب على فعله و تركه و لو لم يكن هناك واقع، و لا يلتزم به احد.
قلت: ايجاب الاخذ هنا نظير ايجاب الاحتياط، فكما ان وجوب الاحتياط انما يكون لاجل استيفاء الواقع من دون ان يكون لاطاعته و عصيانه ثواب و عقاب غير الثواب على الواقع و العقاب عليه، فكذلك وجوب الاخذ فى المقام. و كما ان بايجاب الاحتياط يستكشف انه لو كان هناك واقع اراده الشارع و يعاقب العبد عليه اذا خالف، فكذلك بايجاب الاخذ يستكشف ان الشارع اراد التكليف الواقعى لو كان و يعاقب العبد عليه، فيجب عليه، اما الاحتياط، او اقامة الحجة على المولى التى عذرا له عند المخالفة و عدم اصابة الواقع، و حيث ثبت عدم تعيين الحجة إلّا بالاخذ، يتعين بعد عدم الاحتياط