المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١١٠ - التنبيه العاشر فى كفاية كون المستصحب مجعولا او ذا اثر مجعول بقاء
و الحاصل ان ما يتوهم فى منع جريان استصحاب البراءة امران: احدهما ان نفى التكليف و عدم ثبوته ليس بحكم عرفا؛ و فيه: انه ليس هناك ما يدل على اعتبار ان يكون المستصحب حكما، بل يكفى كون امره بيد الشارع، و من المعلوم انه كما ان امر ثبوت التكليف و وجوبه بيد الشارع فكذلك امر نفيه و عدمه. الثانى ان ترتيب اثر عدم استحقاق العقاب عليه مثبت، و فيه ما عرفت و سيأتى اليه الاشارة من ان الاثر الاعم من الواقع و الظاهر يترتب على الاستصحاب و لو كان عقليا، و الاثر المذكور من هذا القبيل.
التنبيه التاسع: فى ترتّب الاثر العقلى الاعم من الظاهري و الواقعى
قد تقدم ان الثابت بالاستصحاب انما هو الآثار الشرعية بلا واسطة او مع الوسائط الشرعية دون غيرها من الآثار العقلية او الشرعية بوسائط عقلية، و لكن لا يخفى ان هذا انما هو بالنسبة الى ما للمستصحب واقعا لا الى ما له مطلقا، سواء كان واقعيا ام ظاهريا ثابتا بحكم الاستصحاب او بغيره من انحاء الخطاب، فان آثار المستصحب المترتبة عليه سواء ثبت واقعا ام ظاهرا تترتب عليه اذا استصحب، لتحقق موضوعها حينئذ وجدانا و حقيقة، و هذا لاشكال فيه.
التنبيه العاشر: فى كفاية كون المستصحب مجعولا او ذا اثر مجعول بقاء
قد تقدم لزوم ان يكون المستصحب مجعولا او ذا اثر مجعول، لكنه لا بد ان يكون كذلك بالنسبة الى ظرف البقاء و لو لم يكن كذلك بالنسبة الى عالم الحدوث و الثبوت، فلو لم يكن المستصحب فى زمان ثبوته مجعولا و لا ذا اثر مجعول و لكن كان فى زمان استصحابه كذلك يصح استصحابه، كما فى استصحاب العدم الازلى للتكليف فان جرّ العدم الازلى فى زمان الشك بيد الشارع فيصح له جرّه تشريعا. و قد تقدم فى التنبيه الثامن انه لا يلزم ان يكون المستصحب حكما بل يكفى كون امره بيد الشارع ليصح التعبد، به و كذا الكلام فى استصحاب موضوع لم يكن له اثر سابقا و لكن كان له الاثر فعلا، و ذلك لصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عن هذا المستصحب، و لا دخل لوجود الاثر له فى السابق و عدمه فى صحّة تنزيله بلحاظ الاثر الفعلى كما هو واضح. و