المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٥٤ - تفريع
بارتفاع الشرط.
و على الثالث يتبع حكم العرف فكلما حكم بان هذا كان كذا يحكم بكونه كذا و كلما لا فلا.
و هاهنا انحرف آراء القوم فانهم بعد اختيار ان المرجع فى الاتحاد المذكور هو العرف عللوه بان حكم الاستصحاب على حد ساير الاحكام انما القى الى العرف و الشارع انما يتكلم بلسانه فيحمل كلامه على ما هو نقض عنده، ثم فرعوا عليه جريان الاستصحاب فى موارد:
منها: ما اذا ورد قوله «الماء المتغير نجس» ثم زال التغير و شك فى بقاء النجاسة و ارتفاعها فان الموضوع فى القضية اللفظية و ان كان هو القيد اي الماء بقيد التغيير لكن العرف بواسطة المناسبة بين الحكم و الموضوع يرى ان موضوع النجاسة هو الماء و ان التغير خارج منه و علة لثبوت الحكم. و منها: ما اذا ورد قوله «العنب اذا غلا ينجس» ثم صار العنب زبيبا و شك فى بقاء النجاسة فان الموضوع فى لسان الدليل هو العنب لكن العرف بواسطة المناسبة المذكورة يرى ان موضوع النجاسة هو الاعم منه و من الزبيب.
اقول: بعد تسليم ان موضوع النجاسة هو الماء المتغير و العنب يشكل بان العرف ليس بمشرع و لا جاعل، فكيف يجعل الموضوع امرا آخر غير ما كان فى لسان الدليل، و هكذا فيما يجعل الشيء مصداقا للموضوع يشكل بعدم الدليل على صحة اتباع نظره فى تطبيق المفاهيم، فان الغاية حجية نظره فى تشخيص المفاهيم لا تطبيقها على المصاديق فى الاوامر و النواهى الواردة على الطبائع، فان الطبيعة التى يرد عليها الامر و النهى هى التى لم يعرض لها وصف الوجود الخارجى و إلّا لا معنى لتعلق الطلب به، كما لا يخفى.
تفريع
ثم ان مما ذكرنا يظهر صحة استصحاب احكام الكر الذي نقص منه مقدار يسير شك فى مدخليته و قوام الكرية به مثل المطهرية و عدم الانفصال و نحوهما، و اما نفس الكرية فاستصحابها محل اشكال، اذ مع نقص المقدار الذي يحتمل قوام الكرية كيف امكن ان يقال: هذا كان كرا، و الفرق بين استصحاب الكرية و احكام الكر واضح، إذ الكرية قائمة