المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٥٤ - بسط المقال لتحقيق الحال
ان يكون الموافق مظنون الصدور للتقية. و حينئذ يقع الكلام فى ان بيان الحكم على خلاف الواقع تقية هل هو كذب مجوز او تورية بمعنى القاء كلام ظاهر فى معنى و ارادة معناه التأويلى؟
قال الشيخ فى باب المكاسب المحرمة ان التورية واجب للفرار عن الكذب و انما يجوز الكذب عند الاضطرار اليه بان لا يتوجه الانسان الى المعنى التأويلى للّفظ عند التكلم به قال ما محصله: و حيث ان عدم التوجه بذلك لا يتصور فى حق الامام فالاليق بمقامه التورية.
اقول: لا فرق بين الكذب و التورية فى ان كل واحد منهما يوجب القاء المخاطب فى خلاف الواقع و سلب اطمينان الناس عن المتكلم، و مجرد ارادة المعنى التأويلى فى الثانى دون الاول لا يكون فارق ما لم يؤثر فى الآثار و المفاسد المترتبة على كل منهما، لا اقول:
ان القاء المخاطب فى خلاف الواقع و سلب اطمينان الناس و هكذا ساير الآثار المترتبة على الكذب علة لحرمته، كى يشكل بالقطع بحرمة الكذب فى مورد لا يلزم منه هذه الامور، بل اقول: ان ما يترتب على الكذب نوعا الذي صار حكمة لتحريمه على النحو الكلى مترتب على التورية ايضا، فلا وجه للقول بوجوب التورية فرارا عن الكذب. و كيف كان فلو قلنا بذلك يجب على الامام (عليه السّلام) التورية و لا يجوز له الكذب، لا ان الاليق بمقامه الشريف التورية، كما يظهر من كلام الشيخ، فتدبر.
و قد يبتنى على ذلك كلام، و هو انه لو لزم على الامام (عليه السّلام) التورية بمعنى القاء كلام ظاهر فى معنى و ارادة خلاف ظاهره يدخل الخبرين المتعارضين الموافق احدهما للعامة فيما يمكن الجمع بينهما بحمل الظاهر على الاظهر، توضيحه: ان الخبر الموافق على هذا القول مما يحتمل فيه ارادة خلاف الظاهر، و هذا الاحتمال غير جار فى المخالف فيقوى ظهوره على ظهور الموافق و يقدم عليه، كما هو المتبع فى كل خبرين احدهما اقوى ظهورا من الآخر. و فيه بعد تسليم صحة المبنى فساد الابتناء، اذ مجرد تطرق احتمال ارادة خلاف الظاهر من جهة التقية فى الخبر الموافق و عدم تطرقه من هذه الجهة فى المخالف لا يوجب ضعف ظهور الموافق و قوة ظهور المخالف، فان الظهور انما هو امر قائم باللفظ و يدور مدار