المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٠٨ - شكوك و فكوك
منهما العامة فاتركه، و خذ بما يخالفهم فان الحق فيما خالفهم، قلت: ربما كانا موافقين لهم او مخالفين فكيف اصنع؟ قال: اذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك الآخر، قلت: انهما معا موافقان للاحتياط او مخالفان له فكيف اصنع؟ فقال: اذن فتخير احدهما فتأخذ به و دع الآخر.» [١]
و هذه الرواية و ان دلت على وجوب الترجيح بالشهرة اولا ثم باعدلية احد الراويين و اوثقيته ثم بمخالفة العامة ثم بموافقة الاحتياط، لكن سندها مخدوش من جهة كونها مرفوعة، لا من جهة ابن ابى جمهور الاحسائى، اذ هو على ما حققه فى خاتمة المستدرك فى الفائدة الثانية مقبول القول، و كتابه عوالى اللآلى معتمد، و ما يقال: من عدم وجدان هذه المرفوعة فى كتب علامة، لا يضر، اذ ليس ما فى بايدينا من كتب العلامة جميع ما صنفه و الفه، فمن المحتمل ان كان هذه المرفوعة فى كتاب لم يصل الينا. و كيف كان فمن المعلوم عدم اسناد هذه الرواية الى العلامة كذبا، اذ لا داعى له الى هذا الامر، بل الانصاف ان شهادته بالرفع اقوى الدليل على عدم جعله، فتأمل. و بالجملة فالسند من جهته مقبول، إلّا انه مرفوعة، فلا يصح الاعتماد عليه من هذه الجهة.
و قد يدعى جبر ضعفه بعمل الاصحاب، و فيه انه ان اراد عمل الاصحاب بترجيح الرواية المشهورة على الرواية الشاذة النادرة، ففيه: ان عملهم على ذلك لعله مستند الى مقبولة عمر بن حنظلة بارجاع الترجيح بالصفات الى حكم الحاكم و الترجيح بالشهرة الى الرواية كما استظهرناه و قربناه، او الى رواية محمد بن على بن عيسى المتقدمة، و لم يحرز ان عملهم مستند الى هذه الرواية، و هو مما لا بد من احرازه فى جبر ضعف السند.
بل يبعد المطلب- مضافا الى ان عدم احرازه يكفى فى عدم جبر الضعف- ان المذكور فيه الترجيح بالصفات بعد فرض السائل الشهرة فى كلا الحديثين، مع انا لم نقف على عمل الاصحاب به، فانهم لا يزال كانوا يرجحون الرواية بالشهرة، و اما مع كونهما معا مشهورين فلم نظفر على انهم كانوا يرجحون رواية الاعدل و الاوثق. و هذا يبعد كون استنادهم بها. و يبعده ايضا ان المذكور فيه الترجيح بمطابقة مضمون احدهما للاحتياط
[١]- المستدرك- ج ١٧، ص ٣٠٣، الباب ٩؛ بحار الانوار- ج ٢، ص ٢٤٥، الباب ٢٩.