المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٤٦ - الامر الخامس
باشتراط العدالة فيمن ينوب عن الشخص فى العمل، حيث انه لا بد من التوصل الى طريق يحرز انه اتى بالعمل و كان من قصده الاتيان بصحيحه لا بصورته، فتدبر جيدا [١].
قال الشيخ (قدّس سرّه) فى هذا المقام ما حاصله: ان لفعل النائب عنوانين، احدهما من حيث انه فعل من افعاله و من هذه الجهة يجري فيه اصالة الصحة و لاجله يستحق الاجرة و يجوز استيجاره ثانيا، و الثانى من حيث انه فعل من افعال المنوب عنه و من هذه الجهة لا يجري فيه الاصل المذكور، و الصحة من الحيثية الاولى لا يستلزم الصحة من الثانية.
اقول: و لعل وجهه ان مجرى اصالة الصحة فعل الغير لا فعل نفسه، فمن حيث ان فعل النائب فعل نفسه لا يجري فيه ذلك الاصل، فيكون ذمته الآن باقية على شغلها باتيان المامور به، و لذا يجب عليه براءتها بنحو اليقين [٢].
الامر الخامس
الثابت بالاصل المذكور هو الآثار المترتبة على صحة الفعل شرعا اما ما يلازمه فلا، فلو شك فى ان الشراء الصادر من الغير كان بما لا يملك او بعين من اعيان ماله يحكم بصحة الشراء، و لازمه شرعا كون العين المشتراة من ماله، و اما خروج العين الواقع ثمنا عن ماله فهو امر خارج عن حقيقة الصحة و شيء يلازمه عقلا، فلا يثبت بالاصل المذكور. و هذا نظير ما تقدم سابقا من انه لو شك فى صلاة العصر انه صلى الظهر ام لا يحكم بفعل الظهر من حيث كونه شرطا للعصر لا مطلقا حتى لا يجب اتيانه ثانيا. هذا كله بناء على القول بعدم حجية مثبتات ذلك الاصل، و اما بناء على القول بحجيتها فلا
[١]- و حاصل الكلام ان مورد اصالة الصحة ما اذا كان الشك فى فعل الغير من جهة الشك فى اخلاله ببعض الامور المعتبرة بعد احراز اتيانه بالفعل و كونه بقصد الاتيان بصحيحه دون صورته و اما اذا شك فى ذلك فلا مجال لهذا الاصل و وجوب دفع الثمن اليه انما هو من جهة تقبله لاستيجاره للعمل فيجب عليه دفع مال الاجرة اليه فتامل، منه.
[٢]- اقول هذا غاية ما يمكن ان يوجه به كلامه إلّا انه يمكن ان يقال سلمنا ان لفعل النائب عنوانين يجري الاصل من حيث احدهما دون الآخر إلّا انه لو كان الوجه فى الفرق بين الحيثيتين ما ذكرنا لما يكفى فى رفع المحذور مجرد العدالة اذ سلمنا ان النائب اتى بالفعل على وجه النيابة إلّا ان الشك فى صحة عمله و بطلانه باق بعد من جهة احتمال اخلاله ببعض الامور المعتبرة و المفروض قصور اصالة الصحة عن الحكم بها هذا كله مضافا الى ان كون فعل النائب بمنزلة المنوب عنه مانعا عن اجراء اصالة الصحة محل تامل و اشكال فتامل جيدا فانه دقيق.