المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٥٦ - تحقيق
و انت خبير بما فيه، فان الظاهر ان المراد من الجهل هو الذي كان مجهولا بحسب الحكم الواقعى لا الاعم منه و مما كان مجهولا بحسب حكمه الظاهري، و لو كان هذا المراد فليكن هو المراد ايضا من قوله: «رفع ما لا يعلمون» لعدم الفرق بين عنوان ما لا يعلمون و عنوان المجهول، و الظاهر عدم التزام المحقق بذلك.
و قال المحقق اليزدي (قدّس سرّه): ان اخبار البراءة و الاحتياط و الاستصحاب خاص و اخبار القرعة عام، فيقدم الخاص على العام سواء قلنا بكون القرعة امارة او اصلا، ضرورة ان كلما كان موردا للأصول الثلاثة كان موردا القاعدة القرعة دون العكس، فلو قدمت على ادلة الاصول لم يبق لها مورد اصلا. قال: نعم لو كان مدركها العقل فالقرعة واردة عليها الخ.
اقول: و قد يشكل الامر بالنسبة الى قاعدة الاشتغال، اذ بناء على تقدم قاعدة القرعة يلزم جواز الاكتفاء بالصلاة الى جهة مع الشك فى كونها قبلة، و هى واضحة الفساد، بل يشكل الامر بالنسبة الى ساير الاصول ايضا، لان النسبة بينها و بين قاعدة القرعة و ان كانت الاعم و الاخص على ما تقدم، إلّا ان تخصيص اخبارها بها تخصيص الاكثر المستهجن عرفا.
تحقيق
فالتحقيق ان يقال: ان اخبار القرعة على ثلاث طوائف:
الاولى ما يفيد ان القرعة لكل امر مشكل لم يتبين حكمه من الكتاب و السنة.
الثانية ما يدل على جريان القرعة فى المشتبه من حيث الموضوع فى خصوص باب التنازع.
الثالثة ما يدل على جريانها فى كل مشتبه. و المعلوم بالبداهة عدم تعارض هذا الطوائف بعضها مع بعض، لكونها مثبتات فى الحكم متوافقات فى الاثبات. نعم يختلف النسبة بينها و بين ادلة الاصول.
اما الطائفة الاولى فموردها ما اذا لم يتبين الحكم لا ظاهرا و لا واقعا لا من الكتاب و لا السنة و لا غيرهما، اذ الاشكال يرتفع بمجرد ثبوت الحكم و لو فى عالم الظاهر باي