المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٥٤ - فى اختصاصها بمنصب الامامة و عدمه
يظهر بدوا فى التعميم و الجواز لكل احد مثل رواية الفضيل و نظائرها. و قد يضعف المرسلة بالارسال، لكن التضعيف ضعيف، لكون حماد المرسل من اصحاب الاجماع. و الذي يقوى فى النظر جمعا بين الروايات حمل المرسلة على ان المراد ان القرعة من مناصب الامام فلا يجوز لغيره اعمالها اذا لم يكن منصوبا من قبله لا خصوصا و لا عموما، دون ما اذا كان كذلك، فان اعماله للقرعة حينئذ لما كان من قبل الامام و باذنه و من ناحيته لم يكن منافيا لكونه من المناصب، هذا. بل يمكن دعوى ظهور المرسلة بنفسه فى هذا المعنى من دون الاحتياج الى الحمل، و ذلك لما عرفت من ان معنى قوله: لا تكون القرعة الا للامام، انها من المناصب التى جعلها اللّه تعالى للامام (عليه السّلام)، و معلوم ان ذلك لا ينافى جوازه لمن كان بمنزلة اليد المجرية للامام و كان منصوبا من قبله لهذا الامر و غيره من الامور التى ليس لغير الامام الدخالة فيها، و ذلك واضح لا يخفى. و مثل هذه المرسلة رواية اسحاق، اذ من المحتمل قويا ان يكون المراد منها ايضا ما ذكر فى معنى المرسلة، هذا مضافا الى ان الظاهر انها لم تكن بصدد بيان ما يعتبر فى اجراء حكم القرعة كى يستفاد من ذكره الامام اختصاص الاجراء به، و إلّا وجب اعتبار جلوس ناس، مع انه غير معتبر قطعا. و بالجملة ظهور الروايتين فى اختصاصها بشخص الامام محل الانكار، و على فرض التسليم فهو ظهور ضعيف يرفع اليد عنه بقرينة رواية معاوية بن عمار.
و بهذا كله يظهر فساد الاستدلال بهاتين الروايتين على اختصاص القرعة بخصوص الامام، وجه الفساد عدم ظهورهما فى المدعى اولا، و عدم مكافئة ذلك الظهور على فرض تسليمه ظهور رواية معاوية فى جوازه للنائب ثانيا.
و قد يستدل له بفتوى يونس بالاختصاص، و هو افسد من سابقه، لعدم حجية فتوى يونس بعد ما لم يعلم استناده الى قول الامام، خصوصا مع قوة احتمال استفادته من الادعية المختلفة فى موارد مختلفة، كما يدل عليه قوله: فان له دعاء لا يعلمه غيره و لا يقتدر عليه سواه. و بهذا كله يرتفع المنافاة بين مرسلة حماد و رواية اسحاق و بين رواية معاوية بن عمار. و اما المنافاة بينها و بين رواية فضيل فترتفع بحمل تلك الرواية على