المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٨٢ - الفصل الثانى فى بيان الاصل الثانوي فى الخبرين المتعارضين
فبابه باب دوران الامر بين التعيين و التخيير فى الواجبات، و قد ثبت هناك ان اصالة البراءة عن التكليف الزائد، و هو التكليف بالمتقين تقتضى التخيير. و محصل الدفع انه فرق بين المقامين، لان الشك فى حجية غير ذي المزية فى المقام مساوق لعدم حجيته، كما تقدم فى غير مقام حجية ذي المزية مقطوعة اما بنحو التعيين او التخيير، و اما حجية صاحبه فهى مشكوكة، و الشك فيها يساوق عدم الحجية.
اقول: و الذي ينبغى ان يقال: انه لا يفيد جعل الحجية لاحدهما لا بعينه فى اثبات مفاد كل واحد من الطريقين بالخصوص، اذ عدم المعين لا يصير حجة فى الخصوصية الفردية مثلا لو فرض ان الشارع امر بطبيعة الصلاة لا يصير امره بها دليلا على مطلوبية الخصوصيات الخارجة عن ماهية الطبيعة، فلا يمكن الاتيان بها بداعى امر الشارع و لا بداعى مطلوبيتها، إذ المفروض ان الامر لا يكاد يستدعى الا الى اصل الطبيعة، فالذي يعقل ان يؤتى بدعوة الامر هو تلك الطبيعة لا الخصوصيات الفردية. ففى المقام ايضا انه لو فرض ان الشارع جعل الحجة احد الطريقين الذي هو عنوان كلى لا يزيد جعله هذا إلّا عن ان الحجة هو الجامع بين المفادين لا احدهما بخصوصه، فلا يمكن ان يقال: ان الحجة هو خصوص ما ادى الى الوجوب مثلا او خصوص ما ادى الى الحرمة، و لذا ترى المحقق (قدّس سرّه) فى جملة من كلامه قائلا بانه ليس واحد من الطريقين بحجّة فى خصوص مؤدّاه مع انه ممن يذهب بحجّية الواحد لا بعينه، و ليس الوجه فيه الا ما ذكرنا من ان حجية الكلى فى الطبيعة الجامعة بين الخصوصيات لا يقتضى حجية الفرد فى تلك الخصوصيات
ان قلت: سلمنا ذلك، و لكن نقول: ما المانع من جعل احدهما لا بعينه حجة و لكن كان اختيار تعيين الحجة بيد المكلف.
قلت: المانع من ذلك ان حجية الجامع لا يمكن و لا يعقل ان يجعل المعين حجة فى خصوصية فكيف للمكلف اختيار ذلك، نعم يمكن ان يجعل الشارع الحجية لما يختاره المكلف، و لكن مرجع ذلك الى ان الحجية انما يجعل لما ياخذه المكلف و يبنى عليه لا للواحد الغير المعين، فتامل فانه دقيق.