المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩٨ - تقديم و تحقيق
لا ينصرف لفظ الشك فى الشيء الا الى ما شك فيه ابتداء، انتهى كلامه.
تقديم و تحقيق
و فيه نظر يتضح بعد بيان امر، و هو ان الشك فى الشيء قد يطلق و يراد منه الشك فى نفس ذلك الشيء فيكون هو المشكوك لا غيره كما هو الظاهر منه، و اخرى يطلق و يراد منه الشك فى امر آخر يكون ذلك الشيء ظرفه فيكون المشكوك منه ذلك الامر المظروف لا نفس الشيء، فعلى الاول يشكل شموله لما اذا شك فى مثل المانع الذي يعتبر عدم وجوده، فان ظاهر قوله: اذا شككت فى شيء، ارادة الشك فى الامور التى يخل عدمها لا فى التى يخل وجودها، و على الثانى يعم مطلق الشك سواء تعلق بفقد الشرط و الجزء او بوجود المانع و القاطع، حيث ان المفروض لم يذكر متعلقه فى الكلام بلفظ الشيء و نحوه كى يناقش فى ظهوره فى العموم، بل هو محذوف و حذفه دليل على العموم، و لا يخفى ان كليهما غير ممكن فى استعمال واحد، لاحتياجه الى لحاظه ظرفا و جعله نفس المشكوك فى استعمال واحد، فلا بد ان يكون احد المعنيين مرادا من اللفظ، و ارادة المعنى الثانى و ان كان ممكنا بل شايعا فى نظائر هذا الكلام، إلّا ان الاظهر هو المعنى الاول، فان ظاهر اطلاق الشك فى الشيء لو لا القرينة على الخلاف ارادة الشك فى نفس ذلك الشيء. و على هذا يشكل شمول الادلة الدالة على عدم الاعتناء بالشك فى الشيء بعد التجاوز عنه للموانع و القواطع، فادخالها تحت الحكم يحتاج الى تكلف ارجاع الشك فيها الى الشك فى وجود المقيد و عدمه.
و من ذلك يظهر ان ما ارتكبه «الدرر» من ارجاع الشك فى الصحة الى الشك فى التحقّق لا ينحل به الاشكال، اذ بعد تسليم ظهور الاخبار فى الشك فى تحقق الشيء يشكل بقصور لفظ الشيء للامور العدمية المعتبرة فلا يعمها الادلة، و ادخالها يحتاج لا محالة الى تكلف ارجاع الشك فيها الى الشك فى تحقق المقيد و ما هو مصداق الصحيح بالحمل الشائع.
اذا عرفت ذلك نقول: كل ما وقع من الاخبار بلفظ الشك فى الشيء يكون دليلا على عدم الاعتناء بالشك فى اصل تحقق شيء بعد التجاوز عنه، و لا ينافى هذا ظهور