المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩٧ - الموضع الاول فى امكان دلالة الاخبار على القاعدتين و عدمه و نقل كلام الاعلام فيه
الشك فى وجود الشيء بعد انقضاء المحل و الشك فى صحته كذلك، و علل اتحاد مفادها باتحاد مضمونها كما مر آنفا و شمولها لهما بعمومها او اطلاقها.
ثم اعترض على نفسه بان ارادة كل من الشكين يقتضى لحاظ الشيء موجودا و عدم لحاظه موجودا و تقدير المحل و عدم تقديره و هو محال، فاجاب بان المراد الجامع بين الشكين اعنى الشك الذي له تعلق بالشيء سواء كان تعلقه بهذا النحو او بذاك و ان المحل مقدر على المعنيين، إلّا ان المراد منه فى قاعدة الفراغ محل الوجود الخارجى و فى قاعدة التجاوز المحل الشرعى او الاعم منه، قال: بل يمكن ان يقدر المحل بالمعنى الذي يقدر فى الشك فى الوجود اعنى المحل الذي لشيء شرعا، فان محل الحمد مثلا شرعا قبل ان يدخل فى السورة، سواء اتى به ام لا، فكما انه لو شك فى وجوده بعد الدخول فى السورة يكون من الشك فيه بعد المحل، كذلك لو شك فى صحته بعد الدخول فى السورة يكون من الشك فيه بعد المحل، لان ما اعتبر مشكوكا هو الحمد مثلا و محله قبل السورة، سواء كان الشك فى وجوده او فى صحته. قال: و لكن الانصاف عدم ظهور الاخبار فى المعنى الاعم و ان لم يكن ارادته محالا، فالاولى حمل الاخبار على الشك فى التحقق لتشمل الشك فى وجود شيء و الشك فى صحته، لانه راجع الى الشك فى تحقق امر وجودي او عدمى اعتبر فى الشيء شطرا او شرطا. و قد يقال: ان الشك فى الصحة راجع الى الشك فى وجود الشيء الصحيح فيشمله الاخبار من هذه الجهة، و المراد منه ليس هو عنوان الصحيح حتى يدفع بان الظاهر ان الشيء كناية عن العناوين الاولية لا ما يعرضها بملاحظة بعض الامور الخارجية مثل الصحة، بل المراد ما يصدق عليه الصحيح بالحمل الشائع كالصلاة مع الطهارة و الحمد عن جهر مثلا، و يظهر الثمرة بينه و بين ما ذكرنا انه لو شك فى الكيفية المعتبرة فى الفعل بعد تحقق ذلك الفعل و قبل الدخول فى غيره المترتب عليه فعلى ما ذكرنا لا اعتبار به لانقضاء محلها، فان محلها نفس ذلك الفعل الماتى به، و على ما ذكر هاهنا يجب الاعادة لعدم انقضاء المحل. و فيه: ان الظاهر من الشيء الذي نسب الشك اليه فى الاخبار هو المشكوك الابتدائي و المشكوك الابتدائي فى الصلاة مع الطهارة هو الطهارة مثلا و ان صح من جهة نسبة الشك الى الصلاة المقيدة لكن