المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١١١ - نقل و نظر
بالجملة يصح للشارع التعبد ببقاء ما كان اثرا مجعولا فعلا او كان ذا اثر مجعول كذلك و ان لم يكن فى السابق كذلك، و حيث تم اركان الاستصحاب بلا خلل فى شيء منها يجري لا محالة، فتدبر.
التنبيه الحادي عشر: فى أصالة تأخّر الحادث
لا فرق فى المستصحب بين ان يكون مشكوك الارتفاع فى الزمان اللاحق رأسا و بين ان يكون مشكوك الارتفاع فى جزء منه مع القطع بارتفاعه بعده فيحكم بعدم ارتفاعه فى هذا الجزء المشكوك بالاستصحاب، و هذا هو الذي يعبر عنه باصالة تاخر الحادث، لكن ليعلم ان هذا الاستصحاب لا يثبت تاخر حدوث الحادث إلّا بالاصل المثبت. و بالجملة الحادث قد يلاحظ بالنسبة الى الزمان فيقال: الاصل عدم حدوثه فى زمان الشك فيترتب عليه جميع احكام ذلك العدم لا احكام حدوثه بعده الا على التعويل على الاصول المثبتة مطلقا او فى خصوص المقام بدعوى خفاء الواسطة او ان الحدوث هو الامر المركب من الوجود فى زمان مسبوق بالعدم، فاذا ثبت بالاصل عدم الشيء فى زمان الشك و علم بوجوده بعده يتحقق مفهوم الحدوث و يرتب عليه اثره.
نقل و نظر
قال الشيخ (قدّس سرّه) بعد ما افاد ما يقرب مما ذكر ما لفظه: و مما ذكرنا يعلم انه لو كان الحادث مما يعلم بارتفاعه بعد حدوثه فلا يترتب عليه احكام الوجود فى الزمان المتاخر ايضا، لان وجوده مساوق لحدوثه، نعم يترتّب عليه احكام وجوده المطلق فى زمان ما من الزمانين، كما اذا علمنا ان الماء لم يكن كرا قبل الخميس فعلم انه صار كرا بعده و ارتفع كريته بعد ذلك، فنقول: الاصل عدم كريّته فى يوم الخميس و لا يثبت بذلك كريّته يوم الجمعة فلا يحكم بطهارة ثوب نجس وقع فيه فى احد اليومين، لاصالة بقاء نجاسته و عدم اصل حاكم عليه. نعم لو وقع فيه فى كل من اليومين حكم بطهارته من باب انغسال الثوب بماءين مشتبهين، انتهى ما اردنا نقله.
اقول: وجه عدم ترتب احكام الوجود فى الزمان المتاخر معلوم، اذ استصحاب عدم وجوده قبله لا يثبت وجوده فى الزمان المتاخر الابناء على التعويل على الاصول المثبتة، و