المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣٢ - نقل و نظر
الاول بل لو لم يكن هنا استصحاب لم يرجع الى العموم بل الى الاصول الأخر، و لا فرق بين استفادة الاستمرار من اللفظ او من الاطلاق كقوله تواضع للناس، انتهى موضع الحاجة.
و هذا الكلام كما ترى ظاهر بل صريح فى انه اذا كان حال العموم بالنسبة الى الازمان حاله بالنسبة الى الافراد المستغرقة بحيث ينحل العموم بالنسبة الى تلك الازمان و كان مرجعه الى تعدد الجعل فى كل زمان كما هو الامر فى العام الاصولى كان المقام مقام التمسك بالعموم، و اذا لم يكن كذلك لا مجال للتمسك به.
و قريب من ذلك ما افاده فى المكاسب فى مبحث خيار الغبن فى انه هل على الفور او التراخى؟ قال عند التعرض لكلام «جامع المقاصد» من ان العموم الافرادي يستتبع العموم الازمانى ما حاصله: ان هذا العموم فى كل فرد تابع لدخوله تحت العموم، فاذا فرض خروج فرد منه فلا يفرق فيه بين خروجه عن حكم العام دائما او فى زمان ما، اذ ليس فى خروجه دائما زيادة تخصيص فى العام حتى يقتصر عند الشك فيه عند الشك على المتيقن فاللازم هنا استصحاب حكم الخاص اعنى الحلية لا الرجوع فى ما بعد الزمان المتيقن الى عموم التحريم، و ليس هذا من معارضة العموم للاستصحاب. قال: نعم لو فرض افادة الكلام للعموم الزمانى على وجه يكون الزمان مكثرا لافراد العام بحيث يكون الفرد فى كل زمان مغايرا له فى زمان آخر كان اللازم بعد العلم بخروج فرد فى زمان ما الاقتصار على المتيقن، لان خروج غيره من الزمان مستلزم لخروج فرد آخر من العام غير ما علم خروجه كما اذا قال المولى لعبده اكرم العلماء فى كل يوم بحيث كان اكرام كل عالم فى كل يوم واجبا مستقلا غير اكرام ذلك العالم فى اليوم الآخر، فان المرجع هنا فيما بعد الزمان المتيقن عموم العام، بل لو لم يكن هنا عموم لما جاز التمسك بالاستصحاب، كما ان فى الصورة الاولى لو فرضنا عدم حجية الاستصحاب لم يجز الرجوع الى العموم.
قال: و مناط هذا الفرق ليس كون عموم الزمان فى الصورة الاولى من الاطلاق، و فى الثانية من اللفظ، بل المناط كون الزمان فى الاولى ظرفا للحكم و ان فرض عمومه لغويا، و فى الثانية مكثرا لافراد موضوع الحكم بحسب الزمان، انتهى ملخصا.