المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٨٩ - تحقيق معنى التقليد
تحقيق معنى التقليد
هل التقليد عبارة عن الاخذ بقول الغير و قبوله العمل به عند الحاجة او عبارة عن العمل بقول الغير مستندا اليه او مجرد مطابقة عمله لقوله و لو لم يكن عن استناد؟ لا اشكال فى عدم صدق مفهوم التقليد بمجرد المطابقة لو لم يكن عن استناد الى قوله. و هل هو بمعنى الاخذ للعمل او بمعنى نفس العمل؟ وجهان. ربما يقال: انه ان قلنا بان عناية قولهم قلد المجتهد من قبيل حذف المفعول الاول كما قويناه كان المناسب الوجه الثانى لا جعل العمل او الدين قلادة على عنق المجتهد الذي هو كناية عن جعله مسئولا فى اعمال نفسه انما يتحقق بالعمل بقوله، و ان كان من قبيل حذف المفعول الثانى كان المناسب الوجه الاول لان معنى جعل المجتهد قلادة على نفسه جعل رأيه و فتواه قلادة على نفسه، و ذلك انما يناسب قبول قوله و الاخذ به و الانقياد له و التوطين على العمل به عند الحاجة.
و يظهر النتيجة فى مسألة البقاء على التقليد بعد موت المجتهد، فان قلنا: انه عبارة عن اخذ قول الغير و لو لم يعمل به يجوز البقاء على تقليد الميت بمجرد الاخذ، و ان قلنا:
انه عبارة عن العمل بقوله لا يجوز البقاء الا فيما عمل. و يظهر النتيجة ايضا فى مسألة العدول عن مجتهد الى مجتهد آخر مساو له فى الاجتهاد فان قلنا. انه عبارة عن العمل يجوز العدول فيما اخذه منه و لم يعمل به، و ان قلنا: انه عبارة عن الاخذ لم يجز فيما اخذ و لو لم يعمل.
و كيف كان لا يهمنا البحث فى مفهوم التقليد و انه هل هو العمل او الاخذ، لعدم وقوع هذا اللفظ فى شيء من ادلة الباب، و كل ما ورد من الادلة انما يفيد حجية قول المجتهد للعامى.
نعم قد ورد فى معقد كلماتهم هذا اللفظ فى مسألة البقاء على تقليد المجتهد بعد موته فيقع الشك حينئذ فى تحققه بمجرد الاخذ او عدم التحقق إلّا بالعمل، و لكن القدر المتيقن الثانى، لانه عرفه بعضهم بالعمل بقول الغير كما عرفت عن النهاية و المعالم و شرح المختصر، و عرفه آخر بقبول قول الغير كما عرفت عن الفخر و جامع المقاصد، و ثالث بالاخذ بقول الغير. و كلماتهم هذا بين صريح فى كونه العمل و بين ما لا يأبى عن الحمل عليه، لا مكان