المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٦٨ - اقسام التعارض
السندين و الدلالتين لا بد و ان يكون جهة الصدور غير مقطوعة، او لا يتصور كونهما قطعية كما تقدم. و كيف كان اذا كان الدليلان المتعارضان بحيث لو القيا الى العرف لم يتحير بعد، بل وفق بينهما بالتصرف فى مدلول احدهما او كليهما، فهما خارجان عن موضوع التعارض. و لعل ذلك مراد من قال: الجمع مهما امكن اولى من الطرح كما قال به الشيخ و من تبعه، و ان لم يكونا كذلك فيدخلان فى الدليلين المتعارضين. و حينئذ و ان كان لا يلزم الارفع اليد عن احدهما لانه لا علم الا بكذب احدهما إلّا انه حيث لا ترجيح فى البين و ليس احدهما الغير المعين فردا للعام يجب رفع اليد عن كل منهما فى خصوص ما وقع التعارض فيه، اعنى المدلول المطابقى، و اما الدلالة الالتزامية فهى باقية على حجيتها و لا ملزم لرفع اليد عنها، و بهذه الدلالة ينتفى احتمال الثالث. مثلا لو قام طريق على وجوب غسل الجمعة و الآخر على استحبابه او قام طريق على وجوب صلاة الجمعة و الآخر على وجوب الظهر و علم عدم وجوب كليهما يرفع اليد عن كل واحد من الطريقين فى مدلوله المطابقى، اعنى وجوب غسل الجمعة و استحبابه او وجوب خصوص الظهر او خصوص الجمعة، و اما الدلالة الالتزامية لكل منهما اعنى عدم غير الوجوب و الاستحباب او عدم حكم الزامى فهو باق على حجيتها، فلا يحكم بوجوب الغسل و لا استحبابه بالخصوص، و لكن يحكم بعدم الحرمة و الاباحة و الكراهة.
و بعبارة اوضح ان لازم قول العادل: غسل الجمعة واجب او اغتسل للجمعة، بناء على ظهور الامر فى الوجوب ان غسل الجمعة ليس بمستحب و لا مباح و لا مكروه و لا محرم، فله دلالات إحداهما بالمطابقة و الاربعة بالالتزام، الاولى تدل على ان حكمه الوجوب، و الاربعة الباقية تدل على ان حكمه ليس الاحكام الاربعة المذكورة. و هكذا قوله: غسل الجمعة مستحب او ينبغى غسل الجمعة، بناء على ظهوره فى الاستحباب، له خمس دلالات إحداهما استحباب و الاربعة الباقية عدم وجوبه و عدم كراهته و عدم حرمته و عدم اباحته. اذا تحقق ذلك نقول: غاية ما يقتضيه التعارض سقوط كل واحد من المتعارضين فى الدلالة المطابقية و الدلالة الالتزامية على نفى الآخر، و اما الدلالة الالتزامية على نفى الثالث فلا وجه لسقوطها عن الحجية، الا ما يتراءى من المحقق الخراسانى (قدّس سرّه): من ان الحجية فى الدلالة الالتزامية يتبع الحجية فى الدلالة