المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٨ - فى حقيقة الأحكام الوضعية و أقسامها
اليه الفاضل التونى (قدّس سرّه) و هو التفصيل بين التكليف و الوضع ما حاصله: ان الخطاب الوضعى مرجعه الى الخطاب الشرعى، و ان كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء، فمعنى قولنا: اتلاف الصبىّ سبب لضمانه، انه يجب عليه غرامة المثل و القيمة اذا اجتمع فيه شرائط التكليف، و لم يدّع احد ارجاع الحكم الوضعى الى التكليف المنجز حال استناد الحكم الوضعى الى الشخص كى يشكل بتحقق الوضع فى مورد غير قابل للتكليف، و كذا الكلام فى الشرطية و المانعية و الجزئية، هذا. مع انه لا معنى لكون السببية فيما نحن فيه مجعولة كى يتكلم فى انه بجعل مستقل اولا؛ لان السببية ليست صفة قائمة بذوات مثل الدلوك و لو فرض كونها كذلك لم تكن مجعولة بجعل الشارع؛ لانا لا نعقل ان يكون جعل الشارع موجدا لصفة فى ما يكون اسبابا للتكاليف، هذا كله فى السبب و الشرط و مثله الصحة و الفساد، لانهما فى العبادات عبارة عن مخالفة الماتى به للمامور به و موافقته، و من الواضح انهما ليسا بجعل جاعل، و اما فى المعاملات فهما ترتيب الاثر عليها و عدمه، فان لوحظ الاثر حكما تكليفيا فالكلام فيه يعرف مما سبق، و ان لوحظ اثر كالملكية و نحوها، فهذه الامور اما منتزعة من الاحكام كما يقال: الملكية كون الشيء بحيث يجوز الانتفاع به و بعوضه و عليه فيكون اسبابها ايضا كذلك، و اما امور واقعية فيكون اسبابها كنفس المسببات امورا واقعية، انتهى محصل كلامه (قدّس سرّه).
و قال فى «الكفاية» ما محصله: ان الاحكام الوضعية على أنحاء، منها: ليس بمجعول لا استقلالا و لا تبعا، و منها: كان مجعولا تبعا، و منها: ما كان مجعولا استقلالا و تبعا و مثّل للاوّل بالسببية و الشرطية و المانعية و الرافعية للتكليف و علّل عدم امكان جعله اصلا بمثل ما عرفت فى كلام الشيخ، و مثّل للثانى بالشرطية و الجزئية و نحوهما للمامور به، و للثالث بالحجية و القضاوة و الولاية و نحوها، و من شاء تفصيل كلامه فليراجع الى مقامه.
اقول: لا اشكال فى ان مثل الشرطية و الجزئية للمامور به ليس مجعولة الّا تبعا للامر بالمركب، فان الطهارة او السورة لا تتصف بالشرطية او الجزئية، إلّا اذا امر بجملة امور