المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٣٩ - تحرير و تحصيل
فيظهر الثمرة فيه فى كل زمان فانه لو كان العام ناسخا وجب العمل به حتى فى مورد الخاص، و لو لم يكن بان كان الخاص مخصصا له وجب العمل بالخاص فى مورده، و هو ظاهر. و الذي ينبغى التكلم فيه هنا كيفية تصوير التخصيص بعد حضور وقت العمل بالعام، و انه هل يمكن الالتزام به حتى يدور الامر بينه و بين النسخ و ينازع فى تقدم احدهما على الآخر أو لا؟ و لا ريب ان غالب المخصصات الواردة فى اخبار اهل البيت انما ورد بعد وقت العمل بالعام، و لذا قد ذكر فى وجه ذلك وجوه ثلاثة: الاول حملها على النسخ. الثانى انها تكشف عن وجود قرينة متصلة بالكلام قد اختفت علينا. الثالث ان المخاطبين بالعام كانوا مكلفين فى الظاهر بالعمل بالعام حتى يظهر المخصّص و ان كان الحكم الواقعى على خلافه. و يضعف الاول قلة النسخ، فانه على فرض تسليمه فى كلمات الائمة (عليهم السّلام) نادر جدا، مع انه يستدعى التصرف فى ظهور كل من العام و الخاص فى كون مضمونه حكما مستمرا الى الآخر الازمنة. و يبعد الثانى ان اختفاء تلك القرائن على كثرتها مع عموم البلوى بالعمل بها و بنقلها مستحيل عادة، فيتعين الوجه فى الاخير، و غير خفى ان تأخير البيان عن وقت الحاجة لا قبح فيه اذا كان هناك مصلحة فى التأخير، هذا ملخص ما افاده فى الفرائد.
و قد حذى حذوه صاحب الكفاية، إلّا انه قد ذكر فى ذيل كلامه: ان اطلاق النسخ على مثل هذا التخصيص بمعنى رفع اليد عن ظهور تلك العمومات فى الاستمرار لا بأس به. و ليت شعري كيف استبعد الحمل على النسخ هنا مع استشكاله سابقا على استدلال العلامة الانصاري (قدّس سرّه) بغلبة التخصيص و قلة النسخ، و كيف يكون النسخ قليلا لو التزمنا بامكان عدم هذه العمومات الكثيرة على التخصيص بل على النسخ، فذلك يكشف عن ان المرتكز فى الاذهان قديما و حديثا هو قلة النسخ و ان دأب الشارع المقدس على ذكر العمومات و تأخير المخصصات لمصالح عديدة كما هو المتداول فى جميع الشرائع من بيان الاحكام على نحو التدريج، فهذا الارتكاز هو الداعى الى حمل الخاص على كونه مخصصا لا ناسخا.