المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٠٩ - عقد و حلّ
فى الحكم الواقعى، و لذا فرض السائل انهما معا موافقان للاحتياط كما لو قام احدهما على وجوب الظهر و الآخر على الجمعة فارجعه الى التخيير لا الى الاحتياط باتيان كليهما، فتدبر، و لم نقف على عمل الاصحاب على الترجيح بذلك، فراجع و تدبر.
عقد و حلّ
ثم ان للمحقق اليزدي هنا اشكال اشرنا اليه عند بيان الاشكالات الواردة على مقبولة عمر بن حنظلة فى سادس الاشكالات و محصله: ان الامر بالاخذ بالاعدل و الاوثق فى الرواية من باب تمييز الحجة عن اللاحجة، لا من باب ترجيح الحجة على الحجة اذ المراد بالاعدل و الاوثق هو العادل و الثقة، نظير قوله تعالى: «وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ» [١] بقرينة قول السائل بعد انهما معا عدلان مرضيان. و فيه: ان الظاهر من الاعدل و الاوثق من كان وصف العدالة و الوثاقة فيه اكثر و اشد من صاحبه بعد اشتراكهما فى اصل الوصف، لا من كان هذا الوصف فيه موجودا فى مقابل صاحبه الذي فقد الوصف، فان استعمال صيغة افعل فى الافعل الوصفى غير متعارف، بل نادر جدا، بحيث لا يلتفت اليه الذهن عند الاستعمال، و لا اقل من انه خلاف الظاهر فلا داعى الى المصير اليه. و فرض السائل بعد انهما عدلان مرضيان موثقان لا يصير قرينة على ارادة ذلك المعنى، بل ظاهر صيغة افعل قرينة على ان المراد من قوله: انهما عدلان مرضيان الخ انهما متساويان فى العدالة و الوثاقة، بحيث كان وثوق النفس بكل منهما على حد سواء لا يفضل احدهما على الآخر، كما ينادي بهذا المعنى ما فى مقبولة عمر بن حنظلة بعد ان امر الامام (عليه السّلام) بالاخذ بالاعدل و الافقه قال السائل: فانهما عدلان مرضيان عند اصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر، فافهم. و قد ثبت ان الرواية تامة من جهة الدلالة على وجوب الترجيح بالشهرة ثم بالصفات، إلّا ان فى سندها اشكال، و من جهته يسقط عن الاستدلال. و لا يخفى ان الاشكال الذي افاده فى الدرر من ان الترجيح بالشهرة ترجيح الحجة على اللاحجة لا على الحجة جار فى هذه الرواية ايضا، و جوابه يظهر مما مر.
[١]- سورة الانفال، الآية ٧٥.