المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٤ - عقد آخر و حلّه
يوجب اليقين كلية فكيف اختص الجواب بمورد اليقين، و ثانيا انه اتى بهذه القضية فى غير واحد من المقامات التى لا تنطبق الا على مورد الاستصحاب، و ثالثا ان المورد الثانى غير قابل لارادة قاعدة اليقين حيث ان اليقين بنفسه ماخوذ فى هذه القاعدة و يكون من اركانها و قوله: و ان لم تشك، اعم من صورة اليقين بالطهارة و الشك فيها و الغفلة عنها و حينئذ يكون هذا المورد قرينة على ارادة الاستصحاب فى المورد الاول.
و بعبارة اوضح انه ان قلنا باستلزام الفحص و النظر اليقين بالطهارة يحتمل فى الفقرة الاولى وجهان: احدهما ان يكون المراد من اليقين هو الحاصل بالفحص بعد ظن الاصابة فيفيد قاعدة اليقين و ان الاستصحاب. الثانى ان يكون المراد منه اليقين الحاصل قبل ذلك فيفيد قاعدة الاستصحاب دون اليقين، و حيث دار الامر بينهما يكون الفقرة الثانية المتعيّنة فى الاستصحاب قرينة معينة للمراد من القضية فى الصدر، و قد تحصل من جميع ما ذكر ان الظاهر من اليقين فى الرواية هو الحاصل قبل ظن الاصابة و من المرئى هل النجاسة المرادة و لا اشكال فيه الا ما قد يقال: ان الظاهر من قوله فرأيت فيه كون المرئى هى النجاسة السابقة و فيه منع الظهور. نعم لو كان الفعل مع ضمير الغائب امكن دعوى هذا الظهور مع اشكال فيه ايضا حيث اتى بهذا الضمير فى قول السائل ان رأيت فى ثوبى و انا فى الصلاة و مع ذلك اطبقه الامام على النجاسة المرادة فيما انتفى الشك قبل الصلاة.
هذا اذا مكن القول بالاعادة فى الوقت فى الفرض و الّا فلا بدّ من حمله على المعنى الاولى و لشرح ذلك مقام آخر هذا تمام الكلام فى المورد الاول. و اما المورد الثانى فهو سالم مما يرد على الاول، إلّا انه قد يورد عليه بان تفريع عدم نقض اليقين على احتمال تاخّر الوقوع يابى عن حمل اللام على الجنس، و لعله من جهة استهجان تفريع العام على الخاص دون العكس، و دون تفريع المساوي على المساوي كما نقل عن الشيخ (قدّس سرّه)، و انت خبير بان الملاك فى عدم استهجان التفريع هو التلازم بين حكم المفرّع و المفرّع عليه بحيث اذا القى المفرّع عليه علم حكم المفرّع بالملازمة، كما فى قوله: الخمر حرام، فهذا حرام فانه اذا قيل: الخمر حرام، يعلم ان كلما صدق عليه عنوان الخمر فهو حرام، و كما فى قوله:
هذا حرام فيجب تركه، فلو لم يثبت الملازمة بينهما بدليل خارج او بحكم العقل او العرف يستهجن التفريع، كما اذا قيل هذا زيد فيجب اكرامه و هذا قائم فيحرم ضيافته و نحو