المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٣٠ - السنة
الاخيرتين: لكن لا يخفى ما فيه من الضعف، و اضعف منه دعوى دلالة الآيتين الاولتين.
السنة
و اما السنة فمنها: ما فى «الكافى» عن على (عليه السّلام) «ضع امر اخيك على احسنه حتى ياتيك ما يغلبك عنه و لا تظنن بكلمة خرجت من اخيك سوء و انت تجد لها فى الخير محملا سبيلا» [١]
و منها: قول الصادق (عليه السّلام) لمحمد بن الفضيل: «يا محمد كذب سمعك و بصرك عن اخيك فان شهد عندك خمسون قسامة انه قال و قال لم اقل فصدقه و كذبهم» [٢]
و منها: ما ورد «ان المؤمن لا يتهم اخاه و انه اذا اتهم اخاه انماث الايمان فى قلبه كانمياث الملح فى الماء و انّ من اتهم اخاه فلا حرمة بينهما او فهو ملعون ملعون» [٣] الى غير ذلك.
و لا يخفى ما فى الاستدلال بالكل.
اما الاول فلان المراد منه انه اذا صدر فعل من الاخ المؤمن و يجد المكلف طريقا الى وضعه على الاحسن و حمله على احسن المحامل ينبغى له ذلك، و لا يجوز له بمجرد ظهور كونه معصية و قبيحا حمله على ذلك، و هذا سواء علم بحرمته او لم يعلم و مثله قوله: «ان المؤمن لا يتهم اخاه و انه اذا اتهمه اغاث الايمان فى قلبه او انه لا حرمة بينهما» [٤] و نحو ذلك. و بالجملة فلسان هذه الاخبار بشهادة التعبير بالمؤمّن و بالاخ انه لا يجوز رمى المؤمن بالخبث و الفسق بمجرد صدور عمل منه ظاهر فى العصيان، بل يجب ان يضع فعله على انه لا حرج فيه اما لاعتقاده بالحسن او لغفلته او جهله بالحكم او لنسيانه الموضوع او الحكم و نحو ذلك من الطرق التى يمكن الالجاء اليها لدفع المحذور عن الفعل، و اين
[١]- الكافى، ج ٢، ص ٣٦٢؛ الوسائل، ج ١٢، ص ٣٠٢، الباب ١٦١؛ مستدرك، ج ٩، ص ١٤٤، الباب ١٤١.
[٢]- الكافى، ج ٨، ص ١٤٧، الوسائل، ج ١٢، ص ٢٩٥، الباب ١٥٧؛ بحار الانوار، ج ٧٢، ص ٢١٤، الباب ٦٥.
[٣]- الكافى، ج ٢، ص ٣٦١؛ الوسائل، ج ١٢، ص ٣٠٢، الباب ١٦١؛ بحار الانوار، ج ٧٢، ص ١٩٨، الباب، توضيح: كان الرواية فى الكتب المذكورة بما لفظه «اذا اتهم المؤمن اخاه انماث الايمان فى قلبه كما ينماث الملح فى الماء».
[٤]- نفس المصدر.