المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٠٠ - حكم الوسائط الخفية
احرى بتصحيح الادعاء، و لا يشكل حينئذ بان لازم ذلك ترتّب الآثار العقلية و العادية و ما يترتب عليهما ايضا، و ذلك لان جعل تلك الآثار ليس بيد الشارع كى يكون انسب بمقام ادعائه فيختص الجعل بما كان بيد الشارع وضعا و رفعا [١]
الثانى ان يقال: ان الاثر للاثر اثر لذلك الشيء اذا كان تمام الوسائط شرعيا او عقليا محضا، فحينئذ يجب اثر الاخير اثرا شرعيا لذلك فى الاول، و اثرا عقليا لذلك الشيء فى الثانى، و اما اذا كان اثر الاخير شرعيا و الوسائط عقلية فلا يجب اثرا لذي الواسطة حتى يتم فيه قياس المساواة تامل لعلك تعرف.
الثالث انا نقطع بان تلك الآثار تترتب على المتيقن، و بذلك يسهل الامر و لا يهمنا اقامة برهان على الفرق بين ما كان واسطة عقلية و بين ما كانت شرعية، بل يكفى فى الفرق حينئذ القطع بارادة الثانى من الاخبار و الادلة دون الاول، فان من تامل فى مفاد ادلة الاصول يقطع بان الآثار المترتبة على المتيقن بوسائط شرعية مرادة منها، و إلّا لما كان لها فائدة فى كثير من المقامات، فان من تيقن بالطهارة و شك فى الحدث يستصحب الطهارة، فيبنى على جواز الدخول فى الصلاة و جواز اتيان ساير الصلاة المترتبة على هذه الصلاة و هكذا، و كذلك الكلام فى قاعدة الفراع و نحوها، فتدبر.
حكم الوسائط الخفية
ثم ان الشيخ (قدّس سرّه) استثنى من الحكم المذكور الوسائط العقلية او العادية التى يعد احكامها لاجل خفائها احكاما لنفس المستصحب، و مثل لها بما اذا استصحب رطوبة النجس من المتلاقيين مع جفاف الآخر، فانه لا يبعد الحكم بنجاسته مع ان تنجسه ليس من احكام ملاقاته للنجس رطبا، بل من احكام سراية رطوبة النجاسة اليه و تاثره بها
[١]- اقول قد تقدم فى صدر البحث ان تنزيل الاثر العقلى او العادي بلحاظ ما يترتب عليه من الاثر الشرعى بمكان من الامكان لكن دليل التنزيل قاصر عن اثباته و حينئذ نقول بعد ما يقال ان تنزيل الموضوع و الحكم بوجوده ادعاء يرجع الى جعل آثاره و ان الانسب بمقام الادعاء جعل تلك الآثار من جميع الجهات مساويا للآثار الواقعية فيترتب عليها ما يترتب على الآثار الواقعية من دون فرق بين ما يكون وسائطها عقلية او غيرها.
هذا و لكن الاشكال كلّه ان معنى ادعاء وجود الموضوع ليس جعل آثاره مماثلا للواقع فالآثار العقلية او العادية خارجة و المسألة تحتاج الى التامل.