المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٠١ - حكم الوسائط الخفية
بحيث يوجد فى الثوب رطوبة متنجسة، و من المعلوم ان استصحاب رطوبة النجس لا يثبت ذلك. قال: و حكى فى «الذكرى» عن المحقق تعليل الحكم بطهارة الثوب الذي طارت الذبابة عن النجاسة اليه بعدم الجزم ببقاء رطوبة الذبابة و ارتضاه، فيحتمل ان يكون لعدم اثبات الاستصحاب لوصول الرطوبة الى الثوب كما ذكرنا، و يحتمل ان يكون لمعارضته باستصحاب طهارة الثوب اغماضا عن الحكومة، انتهى ما اردنا نقله ملخصا.
و وجّه ذلك المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) بان المتفاهم من الخطاب عرفا ايجاب ترتيب ما يعد بحسب نظر العرف من الآثار الشرعية لنفس المستصحب و لو لم يكن بحسب نظر العقل من آثاره، ثم الحق بخفاء الواسطة جلاءها.
و اورد عليه المحقق النائينى بانه لا اثر لخفاء الواسطة فضلا عن جلائها و قال فى وجهه ما محصله: انه ان كان الاثر اثرا لذي الواسطة بحسب ما ارتكز عند العرف فهذا لا يرجع فى الحقيقة الى التفصيل، و ان كان اثرا للواسطة فى الحقيقة و العرف يعده من آثار ذي الواسطة تسامحا فلا عبرة به، لان نظر العرف انما يكون متبعا فى المفاهيم لا فى تطبيقها على المصاديق، انتهى.
اقول: و هذا الاشكال بعينه هو الذي تفطن به المحقق و اشار اليه، ثم اجاب عنه بان ما نحن فيه كان من باب تعيين مفهوم الخطاب بمتفاهم العرف لا من تطبيق المفاهيم على مصاديقها العرفية مسامحة، فان المقصود هنا اثبات ان الظاهر من الخطاب هو وجوب ترتيب ما كان اثرا لنفس المتيقن و بلا واسطة بنظر العرف، فيكون تطبيقه حينئذ على ما يكون بلا واسطة تطبيقا دقّيا بلا مسامحة، قال: و سر ذلك انه قد مران تعين ذلك المعنى انما هو بمقدمات الحكمة، و ليس ما لا واسطة له اصلا بالاضافة الى ما لا واسطة له عرفا بالقدر المتيقن فى مقام التخاطب، انتهى.
اقول: قد تقدم فى بعض المباحث السابقة ان مسامحات اهل العرف على نحوين:
احدهما ما يتوجه اليه نفسه و انما يتسامح من جهة عدم الاعتناء بالموضوع، و هذا مما لا يتوجه اليه و يضرب على الجدار الثانى ما لا يتوجه اليه بنظره العرفى اصلا، و لا شبهة فى ان هذه المسامحة معتنى بها فى الاحكام، و من ذلك ترى الفقهاء يحكمون بطهارة لون