المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٨ - التحقيق فى المسألة
لا يرى العقل الدقيق اتحاد القضيتين بحاله و مع الشك فيه يشك فى اتحادهما و فى الشبهات الموضوعية فى الجملة اذ قد يكون الموضوع فى حال الشك عينه فى حال اليقين و لو بحسب الدقة العقلية كما اذا شك فى وجود زيد اذ موضوع القضية هى الماهية و هى فى حال الشك عينها فى حال اليقين، و قد يكون الموضوع فى احدى الحالتين غيره فى الاخرى كما اذا شك فى كرية الماء لسبب نقصه بما يحتمل اخلاله بكريته. هذا اذا كان المرجع فى اتحاد القضيتين العقل الدقيق.
و ان كان المرجع فيه العرف فقد قيل ان معنى الرجوع اليه هو ان يتبع رأيه بحسب ما يفهم من مناسبة الحكم و الموضوع، فان رأى ان القيود المنتفية او المشكوك انتفاؤها غير دخيلة فى موضوعية الموضوع بان كانت جهة تعليلية للحكم حكم بجريان الاستصحاب كما فى قوله «الماء المتغير بالنجاسة نجس» فان العرف لا يرى التغيير دخيلا فى الموضوع الّا من جهة الحدوث بمعنى انه لا يرى الماء الذي ازيل عنه التغير موضوعا مغايرا مع الذي لم يزل عنه ذلك، فلذا يحكم بان هذا الموضوع عين ما كان فيتم اركان الاستصحاب. و ان رآها دخيلة فى الموضوع حكم بعدم جريانه، كما فى «قوله يجب تقليد المجتهد» فان العرف يرى قيد الاجتهاد دخيلا فى موضوعية الموضوع حدوثا و بقاء، فاذا زال يرى ما بقى غير ما كان فيختل اركان الاستصحاب.
و فيه: ان الملاك الذي ذكر غير سار فى جميع الموارد، فانه قد يكون بعض قيود الموضوع دخيلا فيه بنظر العرف، و مع ذلك يجري الاستصحاب قطعا فيما اذا شك فى بقاء الحكم عند الشك فى صيرورة الحاضر مسافرا او المسافر حاضرا، فانه لا اشكال قطعا كما فى قوله المسافر يجب عليه القصر و الحاضر يجب عليه الاتمام، فانه لا اشكال فى كون السفر قيدا فى حكم وجوب القصر، و الحضر قيدا فى حكم وجوب الاتمام، و اذا لا يشك احد فى زوال الاول عند صيرورة المسافر حاضرا و زوال الثانى فى صورة العكس،
فى جريان الاستصحاب فى الموردين: استصحاب وجوب الاتمام فى الاول، و وجوب القصر فى الثانى، مع ان قيد السفر دخيل فى موضوع وجوب القصر قطعا و قيد الحضر