المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٧ - الاخبار
لو لا حجية قول الفقيه لكان نفره و انذاره لغوا، فالامر بالانذار يستتبع وجوب القبول، و اذا ثبت وجوبه عند بيان الحكم مقرونا بالانذار ثبت وجوبه عند بيانه من دون الانذار ايضا لعدم الفرق قطعا.
و قد يناقش فيها بما عرفت فى الآية المتقدمة، و هو ان الامر بالانذار لعله لحصول العلم منه فى بعض الموارد فلا يلغو، بل فائدته فى مورد لا يحصل العلم ايضا هو ان المكلفين يخرجون بالانذار عن الغفلة و يصيرون شاكين فى الحكم، فيجب عليهم الاحتياط، او تحصيل العلم، و لا يجوز اجراء البراءة لعدم جريانها قبل الفحص.
اقول: و الانصاف ان تقييد وجوب القبول بمورد حصل العلم من قول المفتى، بعيد فى الغاية. نعم لا يبعد ان يكون الوجه فى الامر بالانذار هو ما ذكر من خروج المكلفين به عن حالة الغفلة فلا يقتضى حجية قوله تعبدا، و لكن الانصاف ايضا ان العرف يفهم من الآية كأنه السؤال وجوب قبول قوله. نعم يمكن ان يكون الوجه فى هذه الاستفادة هو ما ارتكز فى اذهانهم بمقتضى جبلتهم و فطرتهم من رجوع الجاهل الى العالم، فتكون هذه الآية ايضا من الادلة الواردة امضاء لما عليه العقلاء، فتدبر.
الاخبار
و اما الاخبار فعلى طوائف: منها ما ورد فيه حث بعض الاصحاب و ترغيبهم على الافتاء او امضاء ما كانوا يفعلون من الافتاء مثل [١] ما رواه النجاشى فى كتاب الرجال مسندا «عن سليم بن ابى حية قال: كنت عند ابى عبد اللّه (عليه السّلام) فلما اردت ان افارقه و دعته و قلت: احب ان تزودنى فقال: ائت ابان بن تغلب فانه قد سمع منى حديثا كثيرا فما روى لك فاروه عنى قال و قال له ابو جعفر (عليه السّلام): اجلس فى مسجد المدينة و افت الناس فانى احب ان يري فى شيعتى مثلك.» [٢]
و مثل [٣] ما فى نهج البلاغة «قال فيما كتب الى قثم بن عباس: و اجلس لهم العصرين
[١]- المستدرك، ص ١٨٨، باب ١١ من كتاب القضاء، الحديث ١٤.
[٢]- المستدرك- ج ١٧، ص ٣١٥، الباب ١١؛ رجال ابن داود، ص ١٠.
[٣]- المستدرك، ص ١٨٨ فى الباب المتقدم.