المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٦ - الآيات
على حجية فتواه و حجية روايته، مدفوع بان وجوب السؤال انما تعلق بعنوان كونه من اهل الذكر فدل على حجية قوله بهذا العنوان، لا بعنوان كونه راويا، فان الراوي انما يطلق على من سمع قول الامام و اخبر به و ان كان لا يشعر معناه و لا يفهم المراد منه، و اما اهل الذكر فانما يطلق على من كان متفقها فى الاخبار عالما بمعانيها قادرا على استنباط المرادات منها، و حينئذ فاذا دل الدليل على حجية قول اهل الذكر بعنوان كونه كذلك لا يقتضى حجية قوله بعنوان كونه راويا، و كذلك العكس و لو فرض اجتماع العنوانين فى شخص.
و بالجملة فهذه الآية ان كانت دالة على شيء، فهى دالة على حجية الفتوى لا الخبر.
و لكن الاشكال كله فى دلالتها، لاحتمال ان يكون الامر بالسؤال لتحصيل العلم و حصوله بالسؤال فى بعض الموارد فلا يدل على حجية قوله تعبدا هذا.
و لكن الانصاف ان العرف يفهم من هذه الآية وجوب قبول قول العالم و لو لم يحصل به العلم، كما يفهم وجوب قبول قول الطبيب بل مطلق اهل الخبرة لو امر بالرجوع اليه و لكن الذي فى الباب احتمال ان يكون مستند فهمه كذلك ما استقر عليه بناؤه من رجوع كل جاهل فى كل امر الى العالم به، بل الظاهر ان ارتكازه هذا يحمله على هذه الاستفادة فعلى هذا يكون الآية مفيدا لامضاء ما هو سيرة العقلاء فلا تكون دليلا بحيالها، نعم هو دليل على امضاء السيرة، هذا كله مع قطع النظر عما ورد فى تفسيرها من تفسير اهل الذكر باهل بيت العصمة (عليهم السّلام) و اما مع النظر اليه فيسقط الآية عن الاستدلال، لعدم ارتباطها حينئذ بالمقام. اللهم إلّا ان يقال: «قولهم (عليهم السّلام) نحن اهل الذكر» [١] انما يكون واردا لبيان مطلب آخر، و هو ان فقهاء العامة مثل ابى حنيفة ليسوا صالحين للسؤال، لانهم ليسوا اهل الذكر حتى يجوز السؤال عنهم، فالرواية انما كانت بصدد نهى الاصحاب و ردعهم عن الرجوع الى هذه الفقهاء، فلا ينافى شمول اهل الذكر لفقهاء اصحابنا (رضوان الله عليهم اجمعين).
و منها قوله تعالى: «فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ» [٢] الآية. تقريب الاستدلال انه
[١]- الكافى- ج ١، ص ٢١٠؛ الوسائل- ج ٢٧، ص ٦٣، الباب ٧.
[٢]- سورة التوبة- الآية ١٢٢.