المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٣٩٩ - الاخبار
معالم دينى قال: خذ عن يونس بن عبد الرحمن» [١] الى غير ذلك من الاخبار و دلالتها واضحة لا تحتاج الى مزيد بيان.
و منها ما ورد فيه النهى عن الافتاء بغير العلم المستفاد جوازه مع العلم، مثل ما عن ابى عبيدة «قال قال ابو جعفر (عليه السّلام): من افتى الناس بغير علم و لا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و عليه وزر من عمل بفتواه» [٢] الى غيره من الاخبار الكثيرة، فان المستفاد منه ان من افتى الناس بعلم لا يلعنه الملائكة و لا يلحقه وزر من عمل بفتواه، و هو عبارة اخرى عن حجية قوله و صحة العمل على وفقه، هذا.
و لكن يمكن الخدشة فى هذه الاخبار لعدم استفادة الاطلاق منها، لاحتمال ان يكون حجية الفتيا مخصوصا بفتوى مثل ابان بن تغلب و يونس بن عبد الرحمن و زكريا بن آدم، فان غاية مفاد الاخبار حجية فتوى هؤلاء و من شابههم، فلا يجوز التعدي الى كل مفتى.
كما لا يجوز التعدي الى كل الافتاء، لاحتمال اختصاص الحكم بالفتاوى التى كان مقدماتها قريبة، لا التى احتاجت الى كثير من المقدمات، كما هو الحال بالنسبة الى كثير من الاجتهادات المعمولة فى عصرنا هذا، بل و فيما بعد عصر الائمة (عليهم السّلام). و بالجملة لو كان المستند فى الباب هذه الاخبار و ما شابهها يمكن الخدشة فيها بانها قاصرة عن اثبات ما نحن بصدده لاحتمال اختصاصها بمفت خاص و فتاوى خاصة، و اما رواية ابى عبيدة فلا يمكن استفادة اطلاق الحكم من مفهومها، لانها انما كانت بصدد ان كل من افتى الناس بغير علم لعنته الملائكة و لحقه وزر من عمل فتياه، و ليس المفهوم منه بالمفهوم الا حجية الفتوى عن علم فى الجملة لا مطلقا كما لا يخفى، نعم لو كان فى مقام بيان كل من حكم المنطوق و المفهوم امكن استفادة اطلاق المفهوم باطلاق المفهوم، لكنه كما ترى.
اللهم إلّا ان يدعى احد و ليس ببعيد ان هذه الاخبار انما كانت بصدد اعطاء منصب الافتاء لمثل ابان فى مقابل العامة تنبيها على ان مثله الصالح لهذا الامر لا مثل فقهاء العامة،
[١]- رجال العلامة- ص ١٨٤؛ رجال الكشى- ص ٤٨٣.
[٢]- الكافى- ج ١، ص ٤٣؛ الكافى- ج ٧، ص ٤٠٩؛ التهذيب- ج ٦، ص ٢٢٣، الباب ٨٧.