المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠٠ - الاخبار
فحينئذ يفهم منه حجية قوله فى جميع الموارد التى كان العامة يرجعون فيها الى فقهائهم،
فيستفاد اطلاق الحكم بالنسبة الى انواع الفتيا، خصوصا مع اجازة الامام التفريع على الاصول، كما يظهر مما نقل فى الوسائل فى باب عدم القضاء و الحكم بالرأى عن السرائر عن كتاب هشام بن سالم «عن ابى عبد اللّه (عليه السّلام) قال: انما علينا ان نلقى اليكم الاصول و عليكم ان تفرّعوا» [١] و عن كتاب بزنطى «عن الرضا (عليه السّلام) قال: علينا القاء الاصول و عليكم التفريع» [٢] و لكن يبقى احتمال اختصاصه بمفت خاص.
فانقدح ان التعدي من الاخبار المذكورة الى فتوى كل مفت محل الاشكال.
قال فى الكفاية: و هذه الاخبار على اختلاف مضامينها و تعدد اسانيدها لا يبعد دعوى القطع بصدور بعضها، فيكون دليلا قاطعا على جواز التقليد و ان لم يكن كل واحد منها بحجة، فيكون مخصصا لما دل على عدم جواز اتباع غير العلم و الذم على التقليد من الآيات و الروايات قال اللّه تبارك و تعالى: «وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ» [٣] و قوله تعالى:
«قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ» [٤] انتهى موضع الحاجة.
اقول: لو بنى على التخصيص وجب الاقتصار على القدر المتيقن من الاخبار، فلو احتمل اشتراط العدالة بالمرتبة الموجودة فى مثل ابان و يونس و زكريا لزم الاقتصار عليه.
و على هذا يسقط الاستدلال على حجية فتوى المجتهدين بالكلية. اللهم إلّا ان يوجد مثل هؤلاء. و اما آية السؤال و النفر فلعدم دلالتهما على ما ذكره لا تكون مخصصة للآيات الناهية. و كذا السيرة لسقوطها عن قابلية الاستدلال بعد وجود آيات الردع. هذه كله مضافا الى ان الالتزام بالتخصيص ربما يؤدي الى التخصيص المستهجن، لان الآيات لو دلت على عدم جواز العمل بغير العلم مطلقا و لو قامت حجة شرعية و كان خروج مورد الطرق و الاصول بالتخصيص كان تخصيصا مستهجنا كما لا يخفى. فالصواب ما قلنا فى معنى عموم تلك الآيات من انها ناظرة الى بيان عدم جواز الاتكاء و الاعتماد على الظن بما
[١]- عوالى اللآلى- ج ٤، ص ٦٣.
[٢]- الوسائل- ج ٢٧، ص ٦٢، الباب ٦؛ بحار الانوار- ج ٢، ص ٢٤٥، الباب ٢٩؛ م
[٣]- سورة الإسراء، الآية ٣.
[٤]- سورة الزخرف، الآية ٢٣.