المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠١ - الاخبار
هو ما لم يقم حجة مجوزة لذلك، فالظنون التى قام على حجيتها دليل قطعى خارج عن مدلول الآيات رأسا، و على هذا ففى كل مورد قام السيرة على العمل بالظن يكون حجة يخرج عن موردها، و بذلك يظهر انه لو لم يكن دليل على جواز التقليد الا السيرة كان كافيا فى اثبات الجواز و اما بناء على الالتزام بالتخصيص فيسقط السيرة عن قابلية الاستدلال، لكون الآيات رادعة عنها.
لا يقال: و هكذا الامر بناء على المعنى المذكور.
فانه يقال: شمولها لمورد السيرة يكون دوريا بناء على المعنى الذي قلناه، لان الشمول فرع عدم حجية السيرة، و ذلك فرع شمول الآيات الرادعة، فتدبر.
هذا ملخص الكلام فى الآيات الناهية عن العمل بغير علم و تقدّم تفصيل الكلام فيها فى مبحث حجية الخبر الواحد.
و اما قوله تعالى: «قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ» [١] الآية فهو غير مربوط بالمقام، اذ الكلام هنا فى التقليد فى الفروع و تلك الآيات انما دلت على ذم التقليد فى اصول الدين و اين احدهما بالآخر، و العجب منه (قدّس سرّه) كيف اورد هذه الآية هنا مع انها على فرض دلالتها انما دلت على عدم جواز التقليد فى الاصول لا فى الفروع، و لا ملازمة بين الامرين.
و ما يقال: من انه يستفاد منها عدم جواز التقليد فى الفروع بالاولوية اذ لو كان كما لا يجوز التقليد فى الاصول مع الغموض فيها كذلك لا يجوز فى الفروع بالطريق الاولى لسهولتها، مدفوع بما ذكره فى الكفاية: من ان القياس مع الفارق، لان مسائل الاصول معدودة فكيف بمسائل الفروع التى كانت لا تعد و لا تحصى، و بان المعتبر فى الاصول تحصيل الاعتقاد و القطع بالاجماع و الاتفاق، فعدم جواز الاكتفاء فيها بالشك تعبدا لا يستلزم عدم جوازه فيما ليس المطلوب فيه تحصيل الاعتقاد. و بالجملة الكلام يقع تارة فى اصول الدين، و اخرى فى فروع الاحكام، و المطلوب فى الاول تحصيل الاعتقاد، و فى
[١]- سورة الزخرف، الآية ٢٣.