المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٩٩ - تقديم و تحقيق
ارادة التجاوز بالنسبة الى نفس الشيء لا محله، اذ نظير هذا الاستعمال شايع فى الألسنة و لا يحتاج الى تقدير المحل، بل انما اسند التجاوز الى نفس الشيء، و مصحح الاسناد هو التجاوز عن محله، فهو نظير الاسناد الى غير من هو له، و لو سلم مخالفته للظاهر إلّا انه ليس مثل حمل الشك فى الشيء على المعنى الآخر بل هو اهون منه بمراتبه. و بالجملة كلما وقع فيه التعبير بلفظ الشك فى الشيء حتى الموثقتين اعنى موثقة محمد بن مسلم «كلما شككت فيه مما قد مضى فامضه كما هو» و موثقة ابن ابى يعفور «اذا شككت فى شيء من الوضوء و قد دخلت فى غيره الخ» ظاهر فى ارادة الشك فى اصل تحقق شيء فيدل على عدم الاعتناء به بعد الفراغ عنه، او بعد مضيه و تجاوزه، او بعد الدخول فى غيره على ما سيأتى بيانه.
و ما يقال: من ظهور المضى فى موثقة محمد بن مسلم فى تحقق اصل الشيء فيكون الشك لا محالة فى صحته.
مدفوع بما عرفت من ان اسناد التجاوز و المضى الى نفس الشيء باعتبار مضى محله و تجاوزه كثير شايع فى المحاورات العرفية، كما لا يخفى على من تامل.
بقى الكلام فى وجود مدرك لقاعدة الفراغ بعد ما عرفت من ظهور كثير من الاخبار السابقة فى قاعدة التجاوز، و لا يتوهم عدم وجود الثمرة فى هذا البحث بعد امكان ارجاع الشك فى الصحة الى الشك فى التحقق، لان المعتبر فى قاعدة التجاوز هو التجاوز عن المحل او الدخول فى الغير على الخلاف الآتي، و شيء منهما ليس بمعتبر فى قاعدة الفراغ، بل المعتبر فيه هو مجرد الفراغ عن العمل تجاوز محل المشكوك اولا و دخل فى الغير او لم يدخل، مضافا الى ما عرفت من قصور ادلة قاعدة التجاوز عن شمول الشك فى الامور العدمية المعتبرة، بخلاف دليل قاعدة الفراغ، فانه لو تم لعم. و بالجملة ارجاع الشك فى الصحة الى الشك فى تحقق ما يعتبر فى المأمور به و ان كان بمكان من الامكان، إلّا انه حينئذ يتبع قاعدة التجاوز فى جميع الامور المعتبرة فيه، و هذا بخلاف ما اذا دل عليه دليل بحياله، فانه حينئذ الدليل فى الضيق و السعة، و يكون الفراغ بما هو سببا لعدم الاعتناء بالشك المتعلق بصحة العمل. و كيف كان فيدل عليه فى الجملة بناء العقلاء على عدم