المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٩٣ - الاخبار الدالة على التوقف فى المسألة
من عندنا. [١]
اقول: الظاهر من الرواية على ما يستفاد منها صدرا و ذيلا ان الامام (عليه السّلام) اوجب فيما ورد فى الكتاب او السنة ما هو معلوم الحرمة او معلوم الوجوب ثم قام خبر على جواز الفعل او جواز الترك ان يطرح الخبر، او يحمل على انه صدر تقية و يؤخذ بما يوافق الامرين، و ذلك كما ترى تمييز الحجة عن غير الحجة. ثم قال: و ما كان فى السنة نهى اعافة الخ فانه فرض الكلام فيما ورد فيهما ما يمكن ان يكون نهى كراهة بان يكون ظاهره الحرمة و لكن يمكن تأويله و حمله على ارادة خلاف الظاهر ثم ورد خبر دال على الترخيص فعند ذلك اوسع الامر، بالاخذ بهما جميعا بان ياتى به تارة و يتركه اخرى، و بالاخذ بايهما شاء بان يترك دائما او يفعل كذلك، هذا فى مقام العمل، و إلّا فالحكم الترخيص كما افاده قوله: فذلك رخصه فيما عافه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) و كرهه، و على هذا المعنى يكون المقام داخلا فيما امكن فيه الجمع عرفا فيخرج عن موضوع التعارض بالكلية.
هكذا ينبغى ان يقال، لا كما قد يتوهم: من ان قوله: و ما كان فى السنة نهى اعافة، محمول على ما يعلم بان النهى فيه للكراهة لا ما كان ظاهره الحرمة و لكن امكن تاويله و حمله على ارادة الكراهة، و ذلك لان فيما يعلم ان النهى للكراهة يعلم كل احد انه يجوز تركه و لا يتوهم منافاته مع ما دل على الترخيص، بل لا يحتاج اليه فضلا عن عدم توهمه المنافاة بينه و بين الكراهة، فالاولى حمل الكلام على ارادة المعنى الذي احتملنا، فتدبر.
ثم قال (عليه السّلام) و ما لم تجدوه فى شيء من هذه الوجوه الخ فانه فرض الكلام فى قوله: هذا فيما لم يتمكن فيه، تميز الحجة عن غيرها، و لا من الجمع العرفى بينهما بان ورد خبران متعارضان ليس احدهما مخالفا لصريح القرآن و السنة كى يطرح و يؤخذ بصاحبه و لا يمكن الجمع بينهما كما فى المثال المتقدم، فعند ذلك الذي هو مورد كلامنا فى المتعارضين امر بالكف و التثبت و الوقوف و الرد الى الأئمّة (عليهم السّلام) و لم يجوز الاخذ باحدهما من باب التخيير، فتامل.
[١]- وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١١٣، الباب ٩.