المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ١٣٥ - ما ذكره المحقّق النائينى
استمراره. الثانى انه اذا كان الزمان قيدا لمتعلق الحكم فعند الشك فى التخصيص و خروج بعض الازمنة يصح التمسك بالعموم الزمانى، و وجود الحكم العام مانع عن التمسك بالاستصحاب، بل لا يكون المقام مقام التمسك به و لو لم يكن هناك عموم، لانه يلزم تسرية الحكم من موضوع الى موضوع آخر، حيث ان المفروض كون كل يوم موضوعا لحكم يخصه لا ربط له باليوم السابق و لا اللاحق. و اذا كان قيدا للحكم فلا مجال للتمسك فيه بالعموم عند الشك، لان الشك فى مقدار التخصيص يرجع الى الشك فى الحكم، و قد تقدم ان فى هذا الفرض لا يمكن ان يكون العموم الزمانى متكفلا لوجود الحكم، لان نسبة هذا العموم الى الحكم نسبة الحكم الى الموضوع، و معلوم ان الحكم لا يتكفل لاثبات وجود موضوعه، فالعموم الزمانى دائما يكون مشروطا بوجود الحكم.
و مما ذكرنا يظهر انه كلما كان مصب العموم الزمانى متعلق الحكم لا مجال لجريان الاستصحاب فيه عند الشك فى التخصيص او فى مقداره، بل لا بد من الرجوع الى عموم العام لو كان و إلّا فإلى البراءة و الاشتغال، و كلما كان مصب العموم نفس الحكم فلا مجال للتمسك فيه بالعام، بل لا بد من الرجوع الى الاستصحاب لو تمت اركانه، و الّا فإلى البراءة و الاشتغال. و الى ذلك يرجع ما افاده الشيخ و خفى على بعض الاعلام مراده و تخيل ان ما ذكره من التفصيل انما هو فى مورد كان المتعلق مصب العموم، فحمل قوله فى الوجه الثانى: و ان اخذ لبيان الاستمرار، على كون الاستمرار بنحو العام المجموعى و فتح عليه باب الايراد و الاشكالات، كلها مبنى على ما تخيله، و لو كان مراد الشيخ ما تخيله فالحق معه، و لكن قد عرفت مراد الشيخ و عبارته فى «الفرائد» و ان كانت مجملة و لكن عبارته فى «المكاسب» تنادي بما ذكرناه، انتهى محصل موضع الحاجة من كلامه.
و فيه مواقع للنظر اما اوّلا فان مفاد قوله: «حلال محمد حلال الى يوم القيامة و حرام محمد حرام الى يوم القيامة» [١] ليس إلّا بقاء احكام هذا الدين الى يوم القيامة و عدم تطرق يد النسخ اليها، و هذا لا ربط له بالعموم الازمانى المبحوث عنه هنا، لان مرجعه الى ان احكام هذه الشريعة موقتة كانت ام مستمرة انما تدوم الى يوم القيامة و لا تنسخ
[١]- الكافى ج ١ ص ٥٨ باب البدع؛ بصائر الدرجات ص ١٤٨ الباب ١٣.