المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٣ - أُصول النظرية المادية التاريخية
واعتبار أي قيمة لها سوى التوجيه . فيقول : ( وأمّا النظرية فهي أيضاً تتبدّل إلى قوّة غير مادية بمجرّد رسوخها بين المجتمع )[١] .
إنّ قانون أولوية المادة بالنسبة إلى المعنويات ، والجسم بالنسبة إلى الروح ، وعدم الأصالة في القوى النفسية والقيم الروحية والمعنوية يعتبر من الأصول الأساسية للمادية الفلسفية .
وفي قِبال ذلك أصل فلسفي آخر يبتني على أصالة الروح ، وأنّ الأبعاد الأصلية في وجود الإنسان لا يمكن توجيهها وتفسيرها بأجمعها بالمادية وشؤونها . فالروح واقعية أصيلة في الوجود البشري ، والطاقة الروحية مستقلة عن الطاقات المادية ؛ ولذا تعد القوى النفسية من فكرية واعتقادية وإيمانية وعاطفية عوامل مستقلة لقسم من التحركات ، سواء على مستوى الأفراد أم على مستوى المجتمعات ، ويمكن الاستفادة منها كمحركات للتاريخ . وهناك كثير من التحركات التاريخية نشأت وتنشأ من هذه المحركات بالاستقلال ، وخصوصاً الحركات المتعالية الفردية والاجتماعية للإنسان ، فإنّها تنبع من هذه القوى بلا واسطة ، وتكتسب تعاليها من هذه الجهة . وربما تؤثّر القوى الروحية تأثيراً شديداً في القوى المادية والجسمية ، لا على مستوى التحركات الاختيارية فحسب ، بل حتى على مستوى التحركات الميكانيكية والكيماوية والبيولوجية أيضاً ، وتستخدمها في جهتها الخاصة . ومن ذلك تأثير التلقين النفسي في معالجة الأمراض الجسمية ، والتأثير العجيب لعمليات التنويم المغناطيسي . وهذا أمر لا يمكن إنكاره [٢] .
[١] ماركس وماركسيسم : ص٣٩ .
[٢] راجع كتاب ( تداوي روحي ) تأليف : كاظم زاده إيرانشهر .