المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٨٢ - أُصول النظرية المادية التاريخية
المادية ، ويمكن تقديرها بالمقاييس المادية . ولذا فإنّ الأُمور النفسية ليست بقادرة على إيجاد الحركة , وتعيين وجهة السير ، ولا تُعد أبداً من محركات المجتمع . فالقيم المعنوية مطلقاً إذا لم تعتمد على القيم المادية وتوجّه مسيرتها لا يمكن أن تكون منشأ أو غاية لحركة اجتماعية .
إذن فلابد من الدقّة في تفسير التاريخ ، وعدم الانخداع بالظواهر . فإذا وجدنا في مقطع خاص من التاريخ أنّ فكراً أو عقيدة أو إيماناً أثّر في حركة مجتمع ما حسب الظاهر ، وساقه إلى مرحلة من التكامل فلابد من تشريح التاريخ ، وحينئذٍ سوف نجد أنّ هذه العقائد ليست أصيلة ، وإنّما هي انعكاس للقوى المادية في المجتمع ، وهي التي تحرّك المجتمع في صورة إيمان أو عقيدة . والقوى المادية المحركة للتاريخ إلى الأمام من الناحية الفنية هي نظام الإنتاج في المجتمع ، ومن الناحية الإنسانية هي الطبقة الكادحة المحرومة المستثمَرة في المجتمع .
يقول فويرباخ الفيلسوف المادي المعروف ، الذي أخذ منه ماركس أكثر نظرياته : ( ما هي النظرية ؟ ما هو العمل ؟ وما هو الفرق بينهما ؟ ) ثم يجيب على هذه الأسئلة بقوله : ( كل ما يكون محدوداً بذهني هي النظرية ، وكل ما يختلج في أذهان كثيرة له جانب عملي ، فما تتفق عليه الأذهان يشكّل كتلة بشرية ، وبذلك يكون له موقع هام في العالم ) [١] ويقول ماركس تلميذه الوفيّ : ( من الواضح أنّ سلاح النقد لا يمكن أن يكون بديلاً لنقد السلاح ، فالقوّة المادية لا تُقهر إلاّ بقوّة مادية ) ثم يستمر في كلامه متجنّباً اعتبار أصالة القوى غير المادية ،
[١] ماركس وماركسيسم ، تأليف : اندره بيتز ، ترجمة : شجاع الدين ضيائيان ، ص٣٩ .