المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٧٤ - العِلّيّة في التاريخ
والضرورة عمياء إلاّ إذا فُهمت وأُدركت . والحرية ليست هي الاستقلال المتمني تجاه قوانين الطبيعة ، بل الحرية هي معرفة هذه القوانين ، والتمكّن من استخدامها حسب الأُصول في سبيل تحقيق الأهداف المعيّنة . وهذا ينطبق على الطبيعة الخارجية ، وعلى القوانين الحاكمة على الجانب الجسمي والروحي للإنسان ) [١] .
وفيه أيضاً بعد بحث موجز استنتج منه أنّ الإنسان في ظل الأوضاع الخاصة التاريخية ، وفي الاتجاه الذي تعيّنه تلك الأوضاع يتمكّن بل يجب أن يباشر عمله ، قال بعد ذلك : ( في الواقع أنّ معرفة هذه المعطيات تجعل عمل الإنسان أكبر تأثيراً . وكل نشاط في الجهة المخالفة لهذه المعطيات يُعتبر ردّاً للفعل ومواجهة لمسيرة التاريخ ، وكل نشاط في الجهة الموافقة لها يُعتبر حركة في جهة التاريخ واستقراراً في مسيرته . إلاّ أنّه يبقى السؤال عن الحرية ومصيرها ، وتجيب عليه المدرسة الماركسية بأنّ الحرية عبارة عن معرفة الفرد بالضرورات التاريخية ، وبالمسيرة الاجتماعية ، وبالمسيرة الاجتماعية التي يضطر إلى الوقوع فيها ) [٢] .
ومن الواضح أنّ هذا البيان لا يحل المشكلة ، فالكلام في ارتباط الإنسان بالأوضاع التاريخية ، وأنّه هل هو حاكم عليها ، ويمكنه أن يوجّهها ، أو يغيّر وجهتها أم لا ؟ فإن لم يكن قادراً على ذلك ، فبالطبع يمكنه أن يبقى ويتكامل إذا وقع في وجهة مسير التاريخ ، وأمّا إذا خالف المسير فهو محكوم بالفناء حتماً . فالسؤال هو أنّ الإنسان هل هو مضطر في وقوعه في مسير التاريخ ، أم مختار ؟ وأنّه
[١] ماركس وماركسيسم ضميمة ٥ ص٢٤٩ .
[٢] المصدر السابق ص٣٧ ـ ٣٨ .