المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٢٣
الطائفة الأُولى : في التجزئة الفرعونية لمجتمع الظلم هم الظالمون المستضعَفون ، أو بتعبير أئمّتنا ( عليهم الصلاة والسلام ) : ( أعوان الظلمة ) هؤلاء الظالمون المستضعفون يشكّلون حماية لفرعون وللفرعونية ، وسنداً في المجتمع لبقاء الفرعونية واستمرار وجودها وإطارها ، قال الله سبحانه وتعالى :
( وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ) [١] .
القرآن في هذه الآية يتحدث عن قسمين من الظالمين : إلى مَن استُضعف منهم ومَن استكبر منهم ، فالظالمون إذن فيهم مستكبرون وهم الذين يمثّلون الفرعونية في المجتمع وفيهم مستضعفون . وهؤلاء المستضعفون يُحشرون يوم القيامة في زمرة الظالمين ، ثم يقولون للمستكبرين من الظالمين لولا أنتم لكنّا مؤمنين ، وهذه هي الطائفة التي تشكّل الحماية والسند للفرعونية .
الطائفة الثانية : في عملية التمزقة الفرعونية لمجتمع الظلم ، ظالمون يشكّلون حاشية ومتملّقين ، هؤلاء لا يمارسون ظلماً بأيديهم بالفعل ، ولكنّهم دائماً وأبداً على مستوى نزوات فرعون وشهواته ورغباته ، يقول الله سبحانه وتعالى عن هذه الطائفة :
( وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآَلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا
[١] سبأ : ٣١ .