المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٣ - الإنسان والطبيعة ، والعلاقة في الحلقة التاريخية
وألمانيا ، ويتزلزل النظام الرأسمالي المستغل ويتداعى يوماً بعد يوم .
كما نترقّب ـ لو صحّ هذا التفسير ـ أن يزداد البؤس والحرمان في أوساط الطبقة العاملة ، ويزداد الثراء على حساب هؤلاء العمّال في طبقة الرأسماليين المستغلين من الأمريكان والإنجليز والفرنسيين وغيرهم .
كنا نترقّب أن تتضاعف النقمة ويشتد إيمان العامل الأوروبي والعامل الأمريكي بالثورة ، وبضرورة الثورة ، وبأنّها هي الطريق الوحيد لتصفية هذا التناقض الطبقي . هذا ما كنّا ننتظره لو صحّت هذه الأفكار عن تفسير التناقض .
لكن ما وقع بالفعل هو عكس ذلك تماماً ، نرى ـ وبكل أسف ـ أنّ النظام الرأسمالي في الدول الرأسمالية المستغلّة يزداد ترسّخاً يوماً بعد يوم ، ويزداد تمحوراً وتعملقاً ، ولا تبدو عليه بوادر الانهيار السريع .
تلك التمنيّات الطيّبة ، التي تمنّاها ثوّارنا الماديون للدول الأوروبية المتقدمة صناعياً بشأن قرب الثورة فيها ، تحوّلت إلى سراب ، بينما تحقّقت هذه النبوءات بالنسبة إلى بلاد لم تعش تطوّراً آلياً ، بل تعيش تناقضاً طبقياً بالمعنى الماركسي ؛ لأنّها لم تكن قد دخلت الباب العريض الواسع للتطوّر الصناعي ، مثل : روسيا القيصرية ، والصين .
من ناحية أُخرى ، العمّال لم يزدادوا بؤساً وفقراً واستغلالاً ، بل بالعكس ازدادوا رخاءاً وَسِعةً ، وأصبحوا مدللّين من قِبَل الطبقة الرأسمالية المستغلّة . العامل الأمريكي يحصل على مالا يطمع به إنسان آخر يشتغل بكدّ يمينه ، ويقطف ثمار عمله في المجتمعات الاشتراكية .
لم تزدد النقمة في أوساط الطبقة العاملة ، بل بالعكس تحوّلت أكثر الهيئات التي تمثّل العمّال في الدول الرأسمالية المستغِلة بالتدريج إلى