المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤١٠ - الإنسان والطبيعة ، والعلاقة في الحلقة التاريخية
النظرة التقليدية للإنسان الأوروبي ، كان ـ بحكم كونه فرداً أوروبياً ـ رهين هذه النظرة التقليدية .
الإنسان الأوروبي يرى العالم دائماً ينتهي حيث تنتهي الساحة الأوروبية ، أو الساحة الغربية بتعبير أعم ، كما يعتقد اليهود بأنّ الإنسانية هي كلّها في إطارهم :
( قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ) [١] .
أي يعتقدون أنّ غيرهم ليسوا بشراً وليسوا أُناساً بل هم أُميّون وهمج ، كذلك الإنسان الأوروبي اعتاد أن يضع الدنيا كلّها في إطار ساحته الأوروبية ، في ساحته الغربية .
لم يتخلص ماركس من تقاليد هذه النظرة الأوروبية ، كما أنّه لم يتخلص من هيمنة العامل الطبقي الذي لعب دوراً في أفكار المادية التاريخية .
من هنا جاء لنا ماركس بتفسير محدود ضيق للتناقض الذي تواجهه الإنسانية على هذا الخط ، واعتقد بأنّ كل التناقضات على الساحة البشرية تعود إلى تناقض واحد ، وهو التناقض الطبقي ، التناقض بين طبقة تملك كلّ وسائل الإنتاج أو معظم وسائل الإنتاج ، وطبقة لا تملك شيئاً من وسائل الإنتاج ، وإنّما تعمل من أجل مصالح الطبقة الأُولى ، وتستثمر في تشغيل وسائل الإنتاج التي تملكها الطبقة الأُولى . ثم إنّ الطبقة الأُولى تستولي على الثروة المنتجة التي جسّدت عرق جبين هذا العامل المستغل ، ولا تعطي للطبقة الثانية منها إلاّ الحدّ الأدنى ، حدّ الكفاف الذي يضمن استمرار حياة هذه الطبقة ؛ لكي تواصل خدمتها وممارستها
[١] آل عمران : ٧٥ .