المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٩ - الإنسان والطبيعة ، والعلاقة في الحلقة التاريخية
التناقضات بالتناقض الأعمق بالجدل الإنساني .
من هنا يؤمن الإسلام أنّ الرسالة الوحيدة القادرة على حلّ هذه المشكلة ، التي يواجهها خط علاقات الإنسان مع الإنسان ، هي تلك الرسالة التي تعمل على مستويين في وقت واحد ، تعمل من أجل تصفية التناقضات الاجتماعية على الساحة ، ولكن تعمل في نفس الوقت وقبل ذلك من أجل تصفية ذلك الجدل في المحتوى الداخلي للإنسان ، من أجل تجفيف منبع تلك التناقضات الاجتماعية .
يؤمن الإسلام أنّ الاشتغال بتصفية التناقضات على الساحة الاجتماعية بصيغها التشريعية مع ترك ذلك المعين الذي يفرز الجدل والتناقضات على حاله هو نصفُ العملية ، هو النصف المبتور من العملية . إذْ سرعان ما يفرز ذلك المعين صيغاً أُخرى ، وفق هذه العملية ، التي سوف تستأصل بها الصيغ السابقة .
لا بد للرسالة التي نريد أن تضع الحل الموضوعي للمشكلة ، أن تعمل على كلا المستويين ، أن تؤمن بجهادين : بالجهاد الأكبر كما سمّاه الإسلام ، وهو الجهاد لتصفية ذلك التناقض الرئيسي ، ولحل ذلك الجدل الداخلي . وجهاد آخر في وجه كل صيغ التناقض الاجتماعي ، في وجه كل ألوان استئثار القوي للضعيف , من دون أن نحصر أنفسنا في نطاق صيغة معيّنة من صيغ هذا الاستئثار ؛ لأنّ الاستئثار جوهره واحد مهما اختلفت صيغه .
هذه هي النظرة المنفتحة الواقعية التي أثبتت التجربة البشرية باستمرار انطباقها على واقع الحياة . خلافاً للنظرة الضيّقة التي تبنّتها المادية وتبنّاها الثوّار الماديون في تفسر هذا التناقض .
ماركس ـ على الرغم من ذكائه الفائق ـ لم يستطع أن يتجاوز حدود