المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٧ - الإنسان والطبيعة ، والعلاقة في الحلقة التاريخية
المشكلة ، فهي مشكلة محلولة تاريخياً ومحلولة موضوعياً ، لعلّ في الآية الكريمة التالية إشارة إلى هذا الحلّ الموضوعي المستمد من قانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة : ( وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا ) [١] .
والسؤال في ( سألتموه ) لا يراد منه الدعاء أو السؤال اللفظي طبعاً ؛ لأنّ الآية تتكلّم عن الإنسانية ككلّ بما في ذلك المؤمن بالله وغير المؤمن بالله ، وبما في ذلك مَن يدعو الله ومَن لا يدعو الله ؛ ولأنّ الدعاء لا يتضمّن حتماً تحقيق الشيء المدعّو به ، بينما الآية تتحدث عن استجابة فعلية بعطاء ما سُئل عنه . أكبر الظن أنّ هذا السؤال من قِبَل كلّ الإنسانية وعلى مرّ التاريخ وعبر الماضي والحاضر والمستقبل ، يتمثّل في السؤال العملي ، والطلب التكويني الذي يحقق باستمرار التطبيقات التاريخية لقانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة .
الخط الثاني : من العلاقات ، علاقات الإنسان مع أخيه الإنسان في مجال توزيع الثروة ، أو في سائر الحقول الاجتماعية ، أو في أوجه التفاعل الحضاري بين الإنسان وأخيه الإنسان .
وهذا الخط يواجه مشكلة أُخرى هي التناقض الاجتماعي بين الإنسان وأخيه الإنسان . هذا التناقض يتخذ على الساحة الاجتماعية صيغاً متعددة وألواناً مختلفة ، لكنّه يظل في حقيقته وجوهره شيئاً ثابتاً وحقيقة واحدة وروحاً عامة ، وهي التناقض بين القوي والضعيف ، بين كائن في مركز القوّة وكائن في مركز الضعف .
هذا القوي ، إذا لم يكن قد حلّ تناقضه الخاص ، جدلَه الإنساني
[١] إبراهيم : ٣٤ .