المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٤٠٦ - الإنسان والطبيعة ، والعلاقة في الحلقة التاريخية
ذلك إن شاء الله .
هذان الخطان ـ من حيث الأساس ـ أحدهما مختلف عن الآخر ، ومستقل استقلالاً نسبياً عنه ، تبعاً للاختلاف النوعي في الطبيعة المشكلة التي يواجهها كل واحد من هذين الخطين ونوع الحل الذي ينسجم مع طبيعة تلك المشكلة .
الخط الأول : الذي يمثل علاقات الإنسان مع الطبيعة من خلال استثمارها ومحاولة تطويعها وإنتاج حاجاته الحياتية منها ، يواجه مشكلة ، وهي مشكلة التناقض بين الإنسان والطبيعة أي تمرّد الطبيعة وتعصيّها عن الاستجابة للطلب وللحاجة الإنسانية . هذا التناقض بين الإنسان والطبيعة هو المشكلة الرئيسية على هذا الخط . ولهذا التناقض حلّ مستمد من قانون موضوعي يمثل سنة من سنن التاريخ الثابتة . وهذا القانون هو قانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة .
كلما تضاءل جهل الإنسان بالطبيعة وازدادت خبرته بلغتها وبقوانينها , ازداد سيطرةً عليها وتمكناً من تطويعها وتذليلها لحاجاته .وكل خبرة تتولد في هذا الحقل من الممارسة ، وكل ممارسة تولّد بدورها خبرة . من هنا كان قانون التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة قانوناً موضوعياً يكفل حلّ هذا التناقض ، ويقدّم الحلّ المستمر والمتنامي لهذا التناقض بين الإنسان والطبيعة . فالإنسان ـ من خلال ممارسته للطبيعة ـ يتضاءل جهله وتنمو معرفته باستمرار ، ويكتسب خبرة جديدة تمكنه من السيطرة على ميدان جديد من ميادين الطبيعة . وممارسته على الميدان الجديد تتحول بدورها إلى خبرة . وهكذا تنمو الخبرة الإنسانية باستمرار ، ما لم تقع كارثة كبرى طبيعية أو بشرية .
هذا القانون بنموه وبتطبيقاته التاريخية يعطي الحلول التدريجية لهذه