المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٣ - أشكال السنّة التاريخية في القرآن
أن تجتمع إلى جانب فكرة اختيار الإنسان ؛ لأنّ سنن التاريخ هي التي تنظّم مسار الإنسان وحياة الإنسان ، فماذا يبقى حينئذ لإرادة الإنسان ؟
هذا التوّهم أدّى إلى أن يذهب بعض المفكّرين إلى إضفاء الدور السلبي على الإنسان ، والتضحية باختيار الإنسان حفاظاً على سنن التاريخ وعلى موضوعية هذه السنن ، فقال : إنّ دور الإنسان سلبي فقط وليس دوراً ايجابياً ، أي إنّه يتحرّك كما تتحرّك الآلة وفقاً لظروفها الموضوعية .
ذهب بعض آخر إلى محاولة التوفيق بين هاتين الفكرتين ولو ظاهرياً ، وقال : إنّ اختيار الإنسان ، نفسه هو أيضاً يخضع لسنن التاريخ ولقوانين التاريخ ، فاختيار الإنسان نفسه حادثة تاريخية يخضع للسنن . وهذه في الحقيقة تضحية أيضاً باختيار الإنسان ، ولكن بصورة مبطّنة غير مكشوفة .
وذهب بعض آخر إلى التضحية بسنن التاريخ لحساب اختيار الإنسان ، فقال جملة من المفكّرين الأوروبيين إنّه ما دام الإنسان مختاراً فلا بدّ أن تُستثنى الساحةُ التاريخية من الساحات الكونية في مجال التقنين الموضوعي ، لا بدّ وأن يقال إنّه لا سنن موضوعية للساحة التاريخية حفاظاً على إرادة الإنسان واختيار الإنسان .
هذه المواقف كلّها خاطئة ؛ لأنّها تقوم جميعاً على ذلك الوهم الخاطئ ، وهو الاعتقاد بوجود تناقض أساسي بين مقولة السنّة التاريخية ومقولة الاختيار .
هذا التوهّم نشأ من قصر النظر على الشكل الثاني من أشكال السنّة