المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٢ - أشكال السنّة التاريخية في القرآن
وتربط وفرة الإنتاج بعدالة التوزيع ، وهي أيضاً مطروحة بلغة القضية الشرطية .
ومنها ( وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً ) [١] .
هذه سنّة تاريخية بُينت بلغة القضية الشرطية ، وربطت بين أمرين ، بين تأمير الفسّاق والمترفين في المجتمع ، وبين دمار ذلك المجتمع وانحلاله ؛ فهي لا تبيّن زمن وجود الشرط ، بل تبيّن : متى ما وُجد هذا الشرط وُجد الجزاء .
٢ ـ شكل القضيّة الوجودية المحقّقة :
وهذا الشكل نجد له أمثلة وشواهد في القوانين الطبيعية الكونية ، فالعالم الفلكي حين يُصدر حكماً علمياً على ضوء قوانين مسارات الفلك ، ويُخبر عن كسوف الشمس وخسوف القمر في اليوم الفلاني ، فإنّه يتحدّث عن قانون علمي وقضية علمية ، إلاّ أنّها قضية وجودية ناجزة وليست قضية شرطية ، ولا يملك الإنسان تجاهها أن يغيّر ظروفها وأن يعدّل من شروطها ، كذلك القرارات العلمية التي تصدر عن دائرة الأنواء الجوية بشأن نزول المطر ـ مثلاً ـ في المنطقة الفلانية .
سوف أُبيّن إن شاء الله عند تحليل المجتمع أمثلة هذا الشكل من آيات القرآن الكريم . هذا الشكل من السنن هو الذي أوحى في الفكر الأوروبي بوجود تعارض بين فكرة سنن التاريخ وفكرة اختيار الإنسان وإرادته . هذا التوهّم الخاطئ يقول : إنّ فكرة سنن التاريخ لا يمكن
[١] الإسراء : ١٦ .