المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥١ - أشكال السنّة التاريخية في القرآن
له هذه القدرة باعتبار أنّ هذه الظاهرة وضعت في موضع ثابت من سنن الكون ، وطُرحت على الإنسان على شكل قانون طبيعي وبلغة القضية الشرطية .
نفس الشيء نجده في الشكل الأول من السنن التاريخية القرآنية ، فإنّ عدداً كبيراً من السنن التاريخية في القرآن قد صِيغَ على شكل القضية الشرطية ، التي تربط بين حادثتين اجتماعيتين أو تاريخيتين ، فهي لا تتحدّث عن الحادثة الأُولى ، متى توجد ومتى لا توجد ، بل تتحدث عن الحادثة الثانية وتقول : متى ما وُجدت الحادثة الأُولى وُجدت الحادثة الثانية .
استعرضنا فيما سبق جملة من الآيات الكريمة التي تتحدث بلغة القضية الشرطية ، منها :
( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) [١] .
هذه السنّة التاريخية للقرآن ـ التي تقدّم الكلام عنها ـ بُيّنت بلغة القضية الشرطية وأفادت بوجود علاقة بين تغييرين ، تغيير المحتوى الداخلي للإنسان ، وتغيير الوضع الظاهري للبشرية والإنسانية ، ومتى ما حصل ذلك التغيير في أنفس القوم ؛ حصل هذا التغيير في بناء القوم وكيانهم .
ومنها : ( وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً ) [٢] .
ذكرنا أنّ هذه الآية تتحدث أيضاً عن سنّة من سنن التاريخ ،
[١] الرعد : ١١ .
[٢] الجن : ١٦ .