المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٥٠ - أشكال السنّة التاريخية في القرآن
ينبؤنا بشيء عن تحقق الشرط إيجاباً أو سلباً ، وإنّما يُنبؤنا عن أنّ الجزاء لا ينفك عن الشرط . فمتى ما وُجد الشرط وُجد الجزاء ، فالغليان نتيجة مرتبطة موضوعياً بالشرط . هذا هو كل ما يُنبؤنا عنه هذا القانون المصاغ بلغة القضية الشرطية .
مثل هذه القوانين تقدم خدمة كبيرة للإنسان في حياته الاعتيادية ، وتلعب دوراً عظيماً في توجيه الإنسان ؛ لأن الإنسان ، ضمن تعرّفه على هذه القوانين ، يصبح بإمكانه أن يتصرّف بالنسبة إلى الجزاء ، ففي حالة احتياجه إلى الجزاء يعمل على توفير شروط هذا القانون ، ومتى ما كان الجزاء متعارضاً مع مصالحه ومشاعره يحاول الحيلولة دون توفّر شروط هذا القانون .
متى كان غليان الماء مقصوداً للإنسان يطبّق شروط هذا القانون ، ومتى ما كان غير مقصود للإنسان يحاول أن لا تتطبّق شروط هذا القانون .
القانون الموضوعي المصاغ بشكل القضية الشرطية إذن موجّه عملي للإنسان في حياته ، ومن هنا تتجلّى حكمة الله سبحانه وتعالى في صياغة نظام الكون على مستوى القوانين والروابط المضطردة والسنن الثابتة ؛ لأنّ صياغة الكون ضمن روابط مضطردة وعلاقات ثابتة تجعل الإنسان يتعرّف على موضع قدميه ، وعلى الوسائل التي يجب أن يستخدهما لتكييف بيئته وحياته والوصول إلى إشباع حاجته .
لو أنّ الغليان في الماء كان يحدث صدفة ، ومن دون رابطة قانونية مضطردة مع حادثة أُخرى كالحرارة ، لما استطاع الإنسان أن يتحكّم في هذه الظاهرة ، وأن يخلق هذه الظاهرة متى ما كانت حياته بحاجة إليها ، وأن يتفاداها متى ما كانت حياته بحاجة إلى تفاديها . وإنّما كانت