المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٤٥ - الظواهر التي تدخل في نطاق سنن التاريخ
يلاحظ من عدد آخر من الآيات القرآنية الكريمة أنّه يوجد إحضار للفرد وإحضار للأُمّة ، إضافة إلى وجود كتاب لكل منهما . هناك إحضاران بين يدي الله سبحانه وتعالى : إحضارٌ فردي يأتي فيه الإنسان منفرداً لا يملك ناصراً ولا معيناً ، ولا يملك شيئاً يستعين به في ذلك الموقف إلاّ العمل الصالح والقلب السليم ، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله .
يقول تعالى :
( إنْ كلُّ مَنْ في السموات والأرض إلاّ آتٍ الرحمنَ عبداً * لقد أحصاهم وعدّهم عدّاً * وكلّهم آتيه يوم القيامةِ فَرداً ) [١] .
وهناك إحضار آخر للفرد وسط الجماعة ، إحضار للأُمّة بين يدي الله سبحانه وتعالى . لقد تحدّث القرآن ـ كما مرّ بنا ـ عن الأُمّة الجاثية بين يدي ربّها . والمستأنسُ من سياق الآيات الكريمة أنّ الهدف من هذا الإحضار الثاني إعادةُ العلاقات إلى نصابها الحقّ . فالعلاقات داخل الأُمّة قد تكون غيرَ قائمة على أساس الحق ، فقد يكون الإنسان المستضعف فيها جديراً بأن يكون في أعلى الأُمّة . وهذه العلاقات تُعاد إلى نصابها الحقّ في يوم القيامة ؛ ولذلك سمّى القرآن هذا اليوم يوم ( التغابن ) والتغابن يحصل عن طريق اجتماع المجموعة ، ثم يأخذ كل إنسان مغبون في موقعه ووجودَه داخل الأُمّة ، حقّه ، يوم لا كلمة إلا للحقّ .
يقول تعالى :
( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ) [٢] .
[١] مريم : ٩٣ ـ ٩٥ .
[٢] التغابن : ٩ .