المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٦ - الطريقة القرآنية في عرض سنن التاريخ
الإسلام بعد سنين معدودة . الآية تتحدث إذن عن سنّة من سنن التاريخ ، وتؤكّد على ذلك : ( وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً ) .
ويقول تعالى :
( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) [١] .
هذه الآية تؤكّد على السنن ، وتؤكّد على التتبّع لأحداث التاريخ من أجل استكشاف ، هذه السنن والاعتبار بها .
يقول تعالى :
( وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ) [٢] .
هذه الآية أيضاً تثبّت قلبَ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، وتحدثه عن التجارب السابقة ، وتربطه بقانون التجارب السابقة ، وتوضح له أنّ هناك سنّة تجري عليه ، وتجري على الأنبياء الذين مارسوا التجربة قبله ، وأنّ النصر سوف يأتيه ولكنّ للنصر شروطه الموضوعية : الصبر . . والثبات . . واستكمال الشروط ، ولا مبدّل لكلمة الله ، كلمة الله لا تتبدل على مرّ التاريخ ، هذه الكلمة هي علاقة قائمة بين النصر وبين مجموعة من الشروط والقضايا والمواصفات ، التي وُضّحت في آيات متفرقة ، وأُشير إليها هنا على وجه الإجمال .
هناك إذن سنّة للتاريخ :
[١] آل عمران ١٣٧ .
[٢] الأنعام ٣٤ .