المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٢٣ - الطريقة القرآنية في عرض سنن التاريخ
الجماعي هنا يعبّر عن حالة قائمة بالجماعة ، لا عن حالة قائمة بهذا الفرد أو بذاك ؛ لأنّ الناس تختلف آجالهم حينما ننظر إليهم بالمنظار الفردي ، أمّا حينما ننظر إليهم بالمنظار الاجتماعي ، بوصفهم مجموعة واحدة متفاعلة في ظلمها وعدلها ، في سرّائها وضرائها ، يكون لهم عندئذٍ ، أجل واحد .
يقول تعالى :
( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً * وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ) [١] .
( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلى أَجَلٍ مُسَمّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) [٢] .
( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً ) [٣] .
هذه الآيات تشير إلى ظلم الناس ، وتقول إنّ الله ، لو أخذ الناس بظلمهم وبما كسبوا لما ترك على ساحة الناس من دابة ، بعض المفسّرين حار في تصوير هذا المفهوم القرآني ؛ لأنّ الناس ليسوا كلهم ظالمين عادة ، فيهم الأنبياء وفيهم الأئمّة ، وهل يمكن أن يشمل الهلاك الأنبياء والأئمّة العدول من المؤمنين ؟ وذهب بعضهم مستنداً بهذه الآيات إلى
[١] الكهف : ٥٨ ـ ٥٩ .
[٢] النحل : ٦١ .
[٣] فاطر : ٤٥ .