المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٤ - ٤ ـ تقدم المجتمعات وانحطاطها
والشعوب . ولنلق نظرة على القرآن لِنرى العوامل التي يركزّ عليها في هذا المجال ، أهي مادية اقتصادية ، أم عقائدية أخلاقية ؟ أم إنّه يركز على الإثنين معاً .
عوامل تقدّم المجتمعات وانحطاطها يحدّدها القرآن في أربعة ظواهر نشير إليها باختصار .
ألف ـ العدل والظلم :
وهذا العامل تكرّر ذكره في القرآن الكريم ، وعلى سبيل المثال يقول تعالى : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأرض وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً ، يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ ، يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ، إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) [١] .
الآية الكريمة تذكر علوَّ فرعون في الأرض ، والقاء التفرقة والتمييز بين الناس تحت عناوين مختلفة ، واستضعاف طائفة منهم ، وإذلال هذه الطائفة عن طريق ذبح الأبناء واستحياء النساء . هذا الظلم يؤدّي إلى فساد المجتمع وانهدامه ، ولذلك وَصَفَ القرآن فرعون : ( إنّه كانَ مِنَ المُفسدين ) .
ب ـ الاتحاد والتفرقة : يقول تعالى :
( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ
[١] القصص : ٢ .