المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٦٠ - تفسير خاطئ لمنشأ الدين
وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) [١] .
التفسير المذكور لمنشأ الدين يشكك في هذه الأُصول ، ومع أنّه يرفع التهمة عن الأنبياء والرسل وسائر المصلحين في التاريخ ، فهو يلقي التهمة على ربّ الأنبياء .
وهنا تبرز مشكلة ، هي إنّ القرآن ينظر إلى مسيرة العالم بنوع من التفاؤل ، ويؤكّد أنّ ( الحقّ ) هو محور الوجود ومحور الحياة الاجتماعية للبشر . والحكمة الإلهية تذهب ـ اعتماداً على هذه الأُصول ـ إلى أنّ الخيرَ غالب على الشر ، والحقَّ على الباطل ، وترى أنّ وجود الشرّ والباطل عَرَضي وطفيلي ويفتقد الأصالة . . هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى ، نشاهد أنّ مطالعة أحداث التاريخ السابقة والحالية تبعث على نوع من التشاؤم بالنسبة لنظام الوجود ؛ وهذا ما يدفع إلى تقبل نظرية القائلين أنّ التاريخ مفعم بالفجائع والظلم والجور والاستثمار .
تُرى ، كيف يمكن حلّ هذا التناقض ؟ هل نحن خاطئون في فهم نظام الوجود والنظام الاجتماعي ؟ أم خاطئون في فهم النظرة القرآنية للوجود ؟ أم ثمّة تناقض بين الواقع القائم والقرآن لا يمكن حلّه . هذه الشبهة طرحناها في كتاب ( العدل الإلهي ) ، قدر ما يتعلّق الأمر بنظام الوجود وتوصلنا ـ بحول الله ـ إلى حلّها . وما يتعلّق بمسيرة التاريخ والحياة الاجتماعية من هذه الشبهة ، فسنعالجه في فصل قادم تحت عنوان ( صراع الحق والباطل ) وسنبيّن رأينا ـ بإذن الله ـ في هذه الشبهة . وسنكون مسرورين لو أفادنا المعنيّون بآرائهم في هذه المسألة .
[١] الصافات : ١٧٢ .