المجتمع والتاريخ - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٣٣ - الشبهة السادسة
التاريخ بشكل عام ، سواء كانوا موحّدين أو مشركين أو وثنيين ، أو مؤمنين أو غير مؤمنين . أي إنّ كلمة ( الذين ) في الآية للاستغراق وتفيد العموم . وسنّة الله تدور حول انتصار المستضعَفين وحول محور الاستضعاف فقط .
بعبارة أُخرى : إنّ الماهية الأساسية للنضال على مرّ التاريخ هي الصراع بين المحرومين والظالمين ، وقوانين التكامل للعالم تتجه نحو انتصار المحرومين على الظالمين .
ج ـ إرادة الله تتحقق عن طريق المستضعفين أنفسهم ، ومن الضروري أن يكون القادة والطلائع والأنبياء والشهداء من المستضعَفين ، لا من القطب الآخر .
د ـ ثمّة انطباق قائم دوماً بين الموقف الفكري والاجتماعي والمكانة الطبقية للأفراد .
وهكذا نرى كيف أنّ الآية الكريمة يُستنبط منها عدّة مبادئ ماركسية حول التاريخ ! وكيف أنّ القرآن شرح أفكار ماركس ، قبل ولادة ماركس بألف ومئتي عام !!
وما هي النتيجة من وراء كلّ هذه الاستنباطات ؟ هؤلاء السادة لهم جواب جاهز يتركّز على تحليل ثورة علماء الدين ، يقولون : إنّ القرآن علّمنا أنّ قادة الثورات وروّادها هم بالضرورة من طبقة المستضعفين ، واليوم نرى علماء الدين ( الذين يشكّلون أحد أقطاب الاستثمار الثلاثة ) قد غيّروا مواقفهم واتخذوا صفة الثورية . فما هو السر في هذا التغيير ؟ لا بد أن تكون ثمّة مسألة وراء الكواليس . وهذه المسألة هي